المخالف قطعيا بحسب السند والدلالة [ 1 ] لتعيين [ 2 ] حمله على التقية
حينئذ ( 1 ) لا محالة . ولعمري أن ما ذكرناه ( 2 ) أوضح من أن يخفى
( 3 ) على مثله ، إلا أن الخطأ والنسيان كالطبيعة الثانية للانسان ، عصمنا
الله من زلل الاقدام والأقلام في كل ورطة ومقام . [ 3 ]
شرح
( 1 ) أي : حين قطعية الخبر المخالف للعامة ، وضمير ( حمله ) راجع إلى
( الموافق ) .
( 2 ) أي : أن ما ذكرناه - من رد ما أفاده المحقق الرشتي - مما لا ينبغي
أن يخفى على مثله ، إلا أن النسيان لا يفارق الانسان ، بل هو
كالطبيعة الثانية له .
( 3 ) هذا من العبارات المشهورة التي لم يظهر لها إلى الان معنى يصح
الركون إليه بالنظر إلى القاعدة الأدبية من اشتراك المفضل
والمفضل عليه في المبدأ ، فإن هذه القاعدة لا تنطبق عليه ، إذ معناه : أن
ما ذكرناه أوضح من الخفاء ، وهذا كما ترى .
هامش
[ 1 ] الأولى إضافة الجهة إلى الدلالة أيضا ، إذ مع ظنية الجهة لا يتعين
حمل الموافق على التقية ، لدوران أمره بين الثلاثة : عدم الصدور ،
والصدور تقية ، والصدور لبيان الحكم الواقعي ، إذ من المحتمل صدور
المخالف لمصلحة أخرى غير بيان الواقع .
[ 2 ] كيف يتعين حمله على التقية مع احتمال صدوره وعدم إرادة
ظاهره ، لمصلحة هناك ؟
[ 3 ] الظاهر سلامة ما أفاده المحقق الرشتي عما أورده المصنف ( قدهما )
عليه . أما اعتراضه على كلام الشيخ - من تقديمه المرجع
الصدوري على المرجح الجهتي - فلا يندفع بما أفاده الماتن من
دوران أمر الخبر الموافق للعامة بين احتمالات ثلاثة ، وذلك بعد
الامعان
في جملة من كلام الميرزا الرشتي ، وهو قوله : ( وتوضيح المقام : أن
موافقة العامة إما هي من المرجحات الخارجية بناء على غلبة الباطل
في أخبارهم وأحكامهم ، أو من المرجحات الجهتية الباعثة على حمل
الكلام الصادر من الامام على التقية ، ولا إشكال في تقديمها على
الصفات بناء على الأول ، كما هو ( قده ) معترف بذلك ، حيث صرح في
غير موضع بأن المرجحات الخارجية مقدمة على الصفات ، وأن هذا
المرجح أيضا على الوجه المذكور حكمه حكم المرجحات الخارجية ،
فانحصر تقديم الصفات عليها على الوجه الثاني ، وهو غير معقول ،
لان مورد هذا المرجح هو الخبر المقطوع ، لاختصاص دليله به ،
ومقتضاه