تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
المخالف قطعيا بحسب السند والدلالة [ 1 ] لتعيين [ 2 ] حمله على التقية حينئذ ( 1 ) لا محالة . ولعمري أن ما ذكرناه ( 2 ) أوضح من أن يخفى ( 3 ) على مثله ، إلا أن الخطأ والنسيان كالطبيعة الثانية للانسان ، عصمنا الله من زلل الاقدام والأقلام في كل ورطة ومقام . [ 3 ]
شرح
( 1 ) أي : حين قطعية الخبر المخالف للعامة ، وضمير ( حمله ) راجع إلى ( الموافق ) . ( 2 ) أي : أن ما ذكرناه - من رد ما أفاده المحقق الرشتي - مما لا ينبغي أن يخفى على مثله ، إلا أن النسيان لا يفارق الانسان ، بل هو كالطبيعة الثانية له . ( 3 ) هذا من العبارات المشهورة التي لم يظهر لها إلى الان معنى يصح الركون إليه بالنظر إلى القاعدة الأدبية من اشتراك المفضل والمفضل عليه في المبدأ ، فإن هذه القاعدة لا تنطبق عليه ، إذ معناه : أن ما ذكرناه أوضح من الخفاء ، وهذا كما ترى .
هامش
[ 1 ] الأولى إضافة الجهة إلى الدلالة أيضا ، إذ مع ظنية الجهة لا يتعين حمل الموافق على التقية ، لدوران أمره بين الثلاثة : عدم الصدور ، والصدور تقية ، والصدور لبيان الحكم الواقعي ، إذ من المحتمل صدور المخالف لمصلحة أخرى غير بيان الواقع . [ 2 ] كيف يتعين حمله على التقية مع احتمال صدوره وعدم إرادة ظاهره ، لمصلحة هناك ؟ [ 3 ] الظاهر سلامة ما أفاده المحقق الرشتي عما أورده المصنف ( قدهما ) عليه . أما اعتراضه على كلام الشيخ - من تقديمه المرجع الصدوري على المرجح الجهتي - فلا يندفع بما أفاده الماتن من دوران أمر الخبر الموافق للعامة بين احتمالات ثلاثة ، وذلك بعد الامعان في جملة من كلام الميرزا الرشتي ، وهو قوله : ( وتوضيح المقام : أن موافقة العامة إما هي من المرجحات الخارجية بناء على غلبة الباطل في أخبارهم وأحكامهم ، أو من المرجحات الجهتية الباعثة على حمل الكلام الصادر من الامام على التقية ، ولا إشكال في تقديمها على الصفات بناء على الأول ، كما هو ( قده ) معترف بذلك ، حيث صرح في غير موضع بأن المرجحات الخارجية مقدمة على الصفات ، وأن هذا المرجح أيضا على الوجه المذكور حكمه حكم المرجحات الخارجية ، فانحصر تقديم الصفات عليها على الوجه الثاني ، وهو غير معقول ، لان مورد هذا المرجح هو الخبر المقطوع ، لاختصاص دليله به ، ومقتضاه
منتهى الدراية — صفحة 331 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج