ضرورة ( 1 ) عدم دوران أمر الموافق بين الصدور تقية وعدم الصدور
رأسا ، لاحتمال ( 2 ) صدوره لبيان حكم الله واقعا ، وعدم ( 3 )
صدور المخالف المعارض له أصلا ، ولا يكاد ( 4 ) يحتاج في التعبد
إلى أزيد من احتمال صدور الخبر لبيان ذلك ( 5 ) بداهة ( 6 ) .
شرح
- وهو العلم بالكذب - مفقود مع فرض احتمال صدور الموافق ،
وعدم صدور الخبر المخالف المعارض له أصلا .
( 1 ) تعليل لوضوح فساد برهانه الذي أقامه على عدم معقولية التعبد
بصدور الخبر الظني الموافق للعامة ، وقد مر توضيحه آنفا بقولنا :
( لدورانه بين احتمالات ثلاثة ) .
( 2 ) تعليل لنفي دوران أمر الموافق بين أمرين ، وإثبات دورانه بين أمور
ثلاثة .
( 3 ) معطوف على ( صدوره ) يعني : ولاحتمال عدم صدور الخبر
المخالف للعامة المعارض للخبر الموافق لهم أصلا .
( 4 ) غرضه من هذه العبارة : إثبات إمكان التعبد بالخبر الموافق ، في
قبال الامتناع الذي ادعاه المحقق الرشتي ( قده ) وحاصله : أن احتمال
الصدور المفروض وجوده كاف في صحة التعبد .
وبعبارة أخرى : كلام المصنف يشتمل على كبرى وصغرى ، فالكبرى
هي أن المناط في حجية كل خبر واحد هو احتمال صدقه وكذبه ،
فلو علم صدق الخبر أو كذبه لم يكن مجال التعبد بالصدور . والصغرى
هي أن الخبر الموافق للعامة لا علم بكذبه ولا بصدقة ، بل يحتمل
إصابته بالواقع ، ونتيجة ذلك شمول أدلة الاعتبار - من الأدلة الأولية
والثانوية - للخبر الموافق للعامة ، لوجود المقتضي وفقد المانع .
( 5 ) أي : لبيان الحكم الواقعي ، وبهذا الاحتمال يعقل التعبد به ، وتصير
احتمالاته ثلاثة .
وإنما يدور احتمال الخبر الموافق بين الاثنين - وهما الصدور تقية
وعدم الصدور رأسا - فيما إذا كان الخبر المخالف قطعيا من
جميع الجهات أي الصدور والجهة والدلالة ، ضرورة أن الظني الموافق
يدور أمره حينئذ بين هذين الاحتمالين ولا ثالث لهما .
( 6 ) قيد ل ( يحتاج ) .