كما أنه لا يعقل التعبد ( 1 ) بالقطعي الصدور الموافق ، بل الامر في
الظني الصدور ( 2 ) أهون ، لاحتمال عدم صدوره ( 3 ) بخلافه ( 4 ) . ثم
قال
( 5 ) : ( فاحتمال تقديم المرجحات السندية على مخالفة العامة - مع
نص الإمام عليه السلام على طرح موافقهم ( 6 ) - من العجائب
والغرائب
التي لم يعهد صدورها من ذي مسكة فضلا عمن هو تال العصمة علما
وعملا ) . ثم قال :
( وليت شعري أن هذه الغفلة الواضحة كيف صدرت منه ؟ مع أنه في
جودة النظر يأتي بما يقرب من شق القمر ) .
وأنت خبير بوضوح فساد برهانه ( 7 ) ،
شرح
( 1 ) لامتناع اجتماع الاحراز التعبدي مع الاحراز الوجداني .
( 2 ) كما هو المفروض ، إذ مورد البحث هو الخبر الظني الصدور الواجد
للمرجحات الصدورية ، يعني : أن امتناع التعبد بصدور الظني
أسهل من امتناعه في القطعي ، لما ذكره من احتمال عدم الصدور في
الظني ، وانتفائه في القطعي الصدور ، فإذا رفعنا اليد عن القطعي
الموافق للعامة ، فرفع اليد عن الظني أسهل .
( 3 ) أي : عدم صدور الظني الصدور .
( 4 ) أي : بخلاف القطعي الصدور ، فإن رفع اليد عنه - لقطعية صدوره
وانتفاء احتمال عدم الصدور فيه - أصعب من رفع اليد عما فيه
احتمال عدم الصدور .
( 5 ) يعني : بعض الأعاظم من تلامذة الشيخ ، وهو المحقق الرشتي
( قده ) .
( 6 ) كقوله عليه السلام في مصحح عبد الرحمن بن أبي عبد الله : ( فما
وافق أخبارهم فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه ) .
( 7 ) وهو : امتناع التعبد بالخبر الموافق للعامة لأجل دوران أمره بين
الاحتمالين ، وهما :
عدم صدوره ، وصدوره للتقية . لكنه ليس كذلك ، لدورانه بين
احتمالات ثلاثة ، أعني الاحتمالين الأولين ، واحتمال صدوره لبيان
حكم الله
الواقعي ، ومن المعلوم أن احتمال صدور الموافق يخرج التعبد به عما
ادعاه الميرزا الرشتي ( قده ) من الامتناع وعدم المعقولية ، لكفاية
احتمال الصدور في شمول أدلة حجية الخبر له ، إذ المانع عن الشمول