تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
كما أنه لا يعقل التعبد ( 1 ) بالقطعي الصدور الموافق ، بل الامر في الظني الصدور ( 2 ) أهون ، لاحتمال عدم صدوره ( 3 ) بخلافه ( 4 ) . ثم قال ( 5 ) : ( فاحتمال تقديم المرجحات السندية على مخالفة العامة - مع نص الإمام عليه السلام على طرح موافقهم ( 6 ) - من العجائب والغرائب التي لم يعهد صدورها من ذي مسكة فضلا عمن هو تال العصمة علما وعملا ) . ثم قال : ( وليت شعري أن هذه الغفلة الواضحة كيف صدرت منه ؟ مع أنه في جودة النظر يأتي بما يقرب من شق القمر ) . وأنت خبير بوضوح فساد برهانه ( 7 ) ،
شرح
( 1 ) لامتناع اجتماع الاحراز التعبدي مع الاحراز الوجداني . ( 2 ) كما هو المفروض ، إذ مورد البحث هو الخبر الظني الصدور الواجد للمرجحات الصدورية ، يعني : أن امتناع التعبد بصدور الظني أسهل من امتناعه في القطعي ، لما ذكره من احتمال عدم الصدور في الظني ، وانتفائه في القطعي الصدور ، فإذا رفعنا اليد عن القطعي الموافق للعامة ، فرفع اليد عن الظني أسهل . ( 3 ) أي : عدم صدور الظني الصدور . ( 4 ) أي : بخلاف القطعي الصدور ، فإن رفع اليد عنه - لقطعية صدوره وانتفاء احتمال عدم الصدور فيه - أصعب من رفع اليد عما فيه احتمال عدم الصدور . ( 5 ) يعني : بعض الأعاظم من تلامذة الشيخ ، وهو المحقق الرشتي ( قده ) . ( 6 ) كقوله عليه السلام في مصحح عبد الرحمن بن أبي عبد الله : ( فما وافق أخبارهم فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه ) . ( 7 ) وهو : امتناع التعبد بالخبر الموافق للعامة لأجل دوران أمره بين الاحتمالين ، وهما : عدم صدوره ، وصدوره للتقية . لكنه ليس كذلك ، لدورانه بين احتمالات ثلاثة ، أعني الاحتمالين الأولين ، واحتمال صدوره لبيان حكم الله الواقعي ، ومن المعلوم أن احتمال صدور الموافق يخرج التعبد به عما ادعاه الميرزا الرشتي ( قده ) من الامتناع وعدم المعقولية ، لكفاية احتمال الصدور في شمول أدلة حجية الخبر له ، إذ المانع عن الشمول