والعجب كل العجب أنه ( 1 ) رحمه الله لم يكتف بما أورده من النقض
حتى ادعى استحالة تقديم الترجيح بغير هذا المرجح ( 2 ) على
الترجيح به ، وبرهن ( 3 ) عليه بما حاصله : ( امتناع التعبد بصدور
الموافق ، لدوران ( 4 ) أمره بين عدم صدوره من أصله ، وبين صدوره
( 5 )
تقية ، ولا يعقل التعبد به على التقديرين ( 6 ) بداهة ،
شرح
برهان امتناع تقديم المرجح الصدوري على الجهتي
( 1 ) أي : أن بعض الأعاظم من تلامذة الشيخ وهو المحقق الرشتي لم
يكتف . ومحصل ما أفاده من دعوى استحالة تقديم المرجح السندي
على الجهتي خلافا للشيخ - القائل بتقدم الأرجح صدورا إذا كان
موافقا للعامة على غيره وإن كان مخالفا للعامة - هو القطع بعدم إمكان
شمول دليل اعتبار الخبر للخبر الموافق للتقية ، لدوران أمره بين عدم
صدوره رأسا وبين صدوره تقية . وعلى التقديرين لا يعقل حجيته
كعدم تعقل حجية الخبر الموافق للعامة إذا كان قطعي الصدور ، لامتناع
التعبد بصدور ما علم بصدوره ، وجدانا ، بل صحة التعبد به
منوطة بالشك في صدوره .
( 2 ) أي : المرجح الجهتي ، والمراد بغيره هو المرجح الصدوري .
وضمير ( به ) راجع إلى ( هذا المرجح ) وهو المرجح الجهتي ، وغرضه :
دعوى استحالة تقديم المرجح الصدوري على الجهتي ، وهذا التقديم
هو مدعى الشيخ .
( 3 ) يعني : وبرهن المحقق الرشتي ( قده ) على دعوى هذه الاستحالة
بامتناع ترجيح الأرجح صدورا الموافق للعامة على الخبر المخالف
لهم ، لان أمر الموافق للعامة دائر بين عدم صدوره رأسا ، وبين صدوره
تقية ، وعلى التقديرين لا يعقل التعبد به كما مرت الإشارة إليه
آنفا .
( 4 ) تعليل لامتناع التعبد بصدور الموافق ، وقد تقدم توضيحه .
( 5 ) هذا الضمير وضمائر ( أمره ، صدوره ، به ) راجعة إلى ( الموافق ) .
( 6 ) وهما عدم الصدور أصلا ، أو صدوره تقية بداهة ، لعدم أثر شرعي
يصح التعبد بلحاظه .