تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
والعجب كل العجب أنه ( 1 ) رحمه الله لم يكتف بما أورده من النقض حتى ادعى استحالة تقديم الترجيح بغير هذا المرجح ( 2 ) على الترجيح به ، وبرهن ( 3 ) عليه بما حاصله : ( امتناع التعبد بصدور الموافق ، لدوران ( 4 ) أمره بين عدم صدوره من أصله ، وبين صدوره ( 5 ) تقية ، ولا يعقل التعبد به على التقديرين ( 6 ) بداهة ،
شرح
برهان امتناع تقديم المرجح الصدوري على الجهتي ( 1 ) أي : أن بعض الأعاظم من تلامذة الشيخ وهو المحقق الرشتي لم يكتف . ومحصل ما أفاده من دعوى استحالة تقديم المرجح السندي على الجهتي خلافا للشيخ - القائل بتقدم الأرجح صدورا إذا كان موافقا للعامة على غيره وإن كان مخالفا للعامة - هو القطع بعدم إمكان شمول دليل اعتبار الخبر للخبر الموافق للتقية ، لدوران أمره بين عدم صدوره رأسا وبين صدوره تقية . وعلى التقديرين لا يعقل حجيته كعدم تعقل حجية الخبر الموافق للعامة إذا كان قطعي الصدور ، لامتناع التعبد بصدور ما علم بصدوره ، وجدانا ، بل صحة التعبد به منوطة بالشك في صدوره . ( 2 ) أي : المرجح الجهتي ، والمراد بغيره هو المرجح الصدوري . وضمير ( به ) راجع إلى ( هذا المرجح ) وهو المرجح الجهتي ، وغرضه : دعوى استحالة تقديم المرجح الصدوري على الجهتي ، وهذا التقديم هو مدعى الشيخ . ( 3 ) يعني : وبرهن المحقق الرشتي ( قده ) على دعوى هذه الاستحالة بامتناع ترجيح الأرجح صدورا الموافق للعامة على الخبر المخالف لهم ، لان أمر الموافق للعامة دائر بين عدم صدوره رأسا ، وبين صدوره تقية ، وعلى التقديرين لا يعقل التعبد به كما مرت الإشارة إليه آنفا . ( 4 ) تعليل لامتناع التعبد بصدور الموافق ، وقد تقدم توضيحه . ( 5 ) هذا الضمير وضمائر ( أمره ، صدوره ، به ) راجعة إلى ( الموافق ) . ( 6 ) وهما عدم الصدور أصلا ، أو صدوره تقية بداهة ، لعدم أثر شرعي يصح التعبد بلحاظه .