مع حمل أحدهما على التقية لم يعقل ( 1 ) التعبد بصدورهما ( 2 ) مع
حمل أحدهما عليها ( 3 ) ، لأنه ( 4 ) إلغاء لأحدهما أيضا ( 5 ) في
الحقيقة .
وفيه ( 6 ) : ما لا يخفى
شرح
( 1 ) جواب ( لو ) ، وضمير ( أحدهما ) راجع إلى ( المتخالفين ) .
( 2 ) أي : بصدور المتكافئين من حيث الصدور اللذين التزم الشيخ
بصدورهما وحمل الموافق منهما للعامة على التقية ، وجعلهما مورد
الترجيح بالمرجح الجهتي .
( 3 ) أي : على التقية ، وضمير ( أحدهما ) راجع إلى ( المتكافئين ) .
( 4 ) تعليل لعدم تعقل التعبد بصدور التكافئين مع حمل أحدهما على
التقية . ومحصل التعليل : أن التعبد الذي لا يترتب عليه أثر إلا الحمل
على التقية - التي هي طرح الخبر وإلغاؤه - غير معقول ، إذ يلزم من
وجود التعبد عدمه . مضافا إلى لغوية مثل هذا التعبد .
( 5 ) يعني : كما أن حمل الموافق للعامة على التقية في المتكافئين
صدورا إلغاء له حقيقة .
( 6 ) هذا دفع إشكال الميرزا الرشتي على الشيخ ( قدهما ) ومحصل
دفعه - كما أفاده في الحاشية أيضا - هو : أن ورود النقض المذكور
على الشيخ ( قده ) مبني على أن يكون مراده من التعبد بالخبرين التعبد
الفعلي والحجية الفعلية ، إذ لو كان هذا مراده فالنقض المذكور
وارد عليه ، ضرورة أن الحجية الفعلية مفقودة في كل من المتكافئين
والمتفاضلين ، حيث إن دليلها إما أدلة حجية خبر الواحد ، وإما
أخبار العلاج . وشئ منهما لا يقتضي حجية المتعارضين فعلا . أما
الأول فواضح ، إذ مقتضاه حجية كل خبر بعينه ، وهذا غير ممكن في
صورة التعارض . وأما الثاني فلان مقتضاها حجية أحدهما تعيينا مع
المرجح ، وتخييرا مع تساويهما وتكافئهما ، لا حجية كليهما فعلا .
وأما لو كان مراد الشيخ ( قده ) في المتكافئين صدورا هو تساويهما
بحسب دليل الاعتبار - لا الحجية الفعلية - فمن المعلوم أن التساوي
من هذه الجهة - أي إمكان الحجية - موجود في المتكافئين دون
المتفاضلين ، لان مقتضى أخبار العلاج هو حجية خصوص ذي المزية
تعيينا ، فلا يتساوى الخبران من حيث دليل الاعتبار في المتفاضلين ،
ويتساويان في