تحته ( 1 ) بعد تخصيصه إلا إلى ما لا يجوز أن يجوز عنه التخصيص ، أو
كان ( 2 ) بعيدا جدا لقدم ( 3 ) على العام الاخر ،
شرح
بل لأقوائية الدلالة ، حيث إن لفظ ( الأمراء ) بعد تخصيصه ب ( لا تكرم
فساقهم ) يصير كالنص في ( الأمراء العدول ) المفروض كونهم ثلاثة ،
فيقدم لأجلها على ( يستحب إكرام العدول ) ويحكم بوجوب إكرامهم
لا باستحبابه .
وبالجملة : فالعام المخصص - لقلة أفراده - صار كالنص في مورد
الاجتماع ، وهو في المثال ( أكرم الأمراء العدول ) ، بخلاف العام الاخر
- وهو يستحب إكرام العدول - فإنه بمقتضى عمومه ظاهر في مورد
الاجتماع .
وقد تحصل مما ذكرناه : أن المصنف وافق شيخنا الأعظم ( قدهما ) في
المثال المتقدم على أصل تقديم ( أكرم الأمراء ) في مادة الاجتماع
على ( يستحب إكرام العدول ) لكن مناط التقديم عند كل منهما غير ما
هو عند الاخر ، فهو بنظر الشيخ مستند إلى التخصيص الناشئ من
انقلاب النسبة . وبنظر المصنف مستند إلى تقديم المباين على المباين
بمناط قوة الدلالة - لا التخصيص - لان ( أكرم الأمراء ) صار نصا
في منتهى مراتب التخصيص أعني ( الأمير العادل ) ، ويكون شمول
( يستحب إكرام العدول ) للأمير العادل بالظهور المستند إلى العموم ،
ومن المعلوم عدم رعاية قاعدة التعارض - من الترجيح والتخيير -
بين النص والظاهر ، بل يقدم النص على غيره حتى في المتباينين
والمتعارضين بالعموم من وجه ، ولا تنقلب النسبة ، لما تقدم في رد
مقالة الفاضل النراقي من أن مدار التعارض على ظهور الدليل ، وهو لا
يتغير بورود المخصص المنفصل ، فإنه يزاحم حجية الظهور لا أصله .
( 1 ) أي : تحت العام بعد تخصيصه إلا إلى حد لا يجوز أن يتعدى عنه
التخصيص وهو البلوغ إلى درجة يجوز التخصيص إليها ، لكن لا
يجوز تجاوز التخصيص عنها ، للزوم محذور تخصيص الأكثر أو
استيعاب جميع أفراد العام ، كما إذا كان الباقي تحت العام بعد
التخصيص ثلاثة أشخاص مثلا ، فإنه لا يجوز تخصيصهم ثانيا .
( 2 ) معطوف على ( لا يجوز ) يعني : أو كان التعدي عنه بعيدا عن
المحاورات ، كما إذا كان التخصيص مستلزما لتخصيص الأكثر وغير
واصل إلى حد الاستيعاب .
( 3 ) جواب ( لو لم يكن ) والمراد بالعام الاخر في المثال ( يستحب
إكرام العدول ) .