تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
هامش
مجرد ما قاله - كما تقدم في الأمر الأول - وكان التعارض ملحوظا بين حجتين لا بين الحجة واللا حجة كما تقرر في الأمر الثاني ، وكان تقديم كل خاص على عامه بمناط القرينية العرفية والجمع الدلالي كما أشير إليه في الأمر الثالث ، فلا بد من الالتزام بانقلاب النسبة بين المتعارضين بالتباين في المثال إلى نسبة العموم والخصوص المطلق ، هذا . أقول : أما المقدمة الأولى فلا ريب في تماميتها . وأما الثانية فإن أريد بتوقف التعارض على حجية كل منهما - لولا التعارض - الكشف النوعي عن المراد فالمفروض تحققه في العام المخصص بالمنفصل ، لعدم انثلام كشفه النوعي العمومي بالتخصيص . وإن أريد كشفه الشخصي الفعلي ، فالعام المخصص وإن لم يكن له ظهور بهذا النحو ، إلا أنه لا سبيل للالتزام باعتبار هذا السنخ من الظهور ، وذلك لصيرورة العام مجملا بمجرد ورود مخصص منفصل عليه بحيث لا يمكن حكايته عن المراد الجدي بأصالة العموم كما تقدم في كلام الماتن . وأما المقدمة الثالثة فاللازم البحث فيها من جهتين ، الأولى : في أن الجمع الدلالي بين العام والخاص يستند إلى قرينية الخاص على المراد الجدي من العام . الثانية : في اطراد هذا الملاك في جميع موارد التخصيص سواء كان أحد الدليلين أخص من الاخر ذاتا أم عرصا بسبب العلاج . والذي صرح به المحقق النائيني ( قده ) أن تقديم الخاص على العام يكون لقرينيته عليه ، كما أن مقتضى حكمه بانقلاب النسبة - لتقدم كل خاص على عامه - هو التسوية في القرينية بين الخاص الذاتي والعلاجي . لكن يمكن منع كلتا الجهتين : أما الأولى فدعوى القرينية كما في ( رأيت أسدا يرمي ) ونحوه من القرائن المكتنفة بالكلام في محلها ، ولذا لا تلاحظ أقوائية ظهور القرينة من ظهور ذيها ، بل يقدم الظهور الاطلاقي على الوضعي ، إذ لا يستقر ظهور ل ( أسد ) في الحيوان المفترس إلا بعد فراغ المتكلم من كلامه وعدم إلحاق قرينة صارفة به . وهذا بخلاف المخصص المنفصل ، إذ العبرة في تقديمه على العام في مجمع تصادق العنوانين هو قوة دلالة الخاص عليه بالقياس إلى العام ، فمناط التخصيص هو أخصية الخاص المستندة إلى