تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
هامش
هذا المعنى المتحصل من الهيئة التركيبية ، واستعمل اللفظ فيه ، وهذه الدلالة تتوقف على إحراز كون المتكلم بصدد بيان مراده ، وعدم احتفاف كلامه بقرينة على خلاف ظاهر الألفاظ . ولا ينافي هذا الظهور الاستعمالي وجود قرينة منفصلة على خلاف ما استقر للفظ من الظهور فيه . الثالثة : الدلالة التصديقية فيما أراد بالإرادة الجدية ، وهي موضوع الحجية ببناء العقلاء ، وهذه الدلالة تتوقف على عدم نصب قرينة على إرادة خلاف هذا الظاهر ولو كانت منفصلة ، فإن القرينة المنفصلة وإن لم تهدم الظهور الاستعمالي ، إلا أنها مزاحمة لأصالة التطابق بين الإرادتين الاستعمالية والجدية . الثاني : أن التعارض لا بد أن يلاحظ بين الحجتين ، لأنه التنافي في مقام الجعل والتشريع ، فلا بد أن يكون كل منهما حجة لولا التعارض ، إذ لا معنى لمعارضة الحجة مع اللا حجة ، والمفروض إناطة الحجية بالكاشفية عن المرادات النفس الامرية ، لا بمجرد الظهور الاستعمالي حتى لو بان عدم إرادته جدا . الثالث : أن وجه تقديم الخاص على العام هو حكومة أصالة الظهور في الخاص على أصالة الظهور في العام ، وهذا يقتضي قرينية كل حجة أخص كاشفة عن المراد الجدي على الحجة الأعم وتخصيصها لها . ونتيجة هذه المقدمات الالتزام بانقلاب النسبة فيما إذا ورد عامان متعارضان بالتباين مثلا ، وورد مخصص على أحدهما ، فإنه يقدم على عامه ، وبعد التخصيص تنقلب النسبة من التباين إلى العموم والخصوص المطلق . والوجه في الانقلاب واضح . أما أصل تخصيص العام بالخاص المنافي له فلقرينية كل خاص على المراد النفس الأمري من العام ، وعدم كون مجمع العنوانين محكوما بحكم العام . وأما انقلاب نسبة التباين - في مثل أخبار إرث الزوجة من العقار مما دل بعضها على حرمانها مطلقا من العقار ، ودل بعضها على إرثها منها كذلك ، ودل بعضها على أنها ترث من العقار إن كانت ذات ولد - فلان الظهور الاستعمالي في عموم دليل الحرمان وإن لم ينثلم بورود المخصص المنفصل عليه ، لأجل الانفصال ، إلا أن ظهور الكاشف عن إرادة العموم جدا قد ارتفع قطعا بعد كون المراد من العام ما عدا مقدار الخاص . وحيث كان موضوع أصالة الظهور في الدلالة التصديقية الثانية دائرا مدار ما أراده المتكلم لا