شرح
والسر في الالتزام بانقلاب النسبة هنا هو : أنه لولاه لزم إلغاء النص أو
طرح الظاهر المنافي له رأسا ، وكلاهما باطل . وبيانه : ان ( أكرم
الأمراء ) عام عارضه دليلان ، أحدهما بالعموم المطلق ، والاخر
بالعموم من وجه . ولو خصصنا ( أكرم الأمراء ) ب ( يستحب إكرام
العدول )
بأن تخرج مادة الاجتماع - وهي الأمير العادل - عن حيز العام وتبقى
تحت حكم العام الاخر ، فإما أن يخصص العام المخصص - وهو
الأمير الفاسق - بالخاص الاخر وهو ( لا تكرم فساقهم ) ويلزم لغوية
العام رأسا ، لعدم بقاء فرد ل ( أكرم الأمراء ) حينئذ .
وإما أن لا يخصص به ، فيلزم طرح الخاص أعني ( لا تكرم فساقهم ) .
ومن المعلوم بطلان كلا اللازمين ، فيتعين تخصيص العام أولا
بخاصة ، ثم ملاحظة النسبة مع العام الاخر .
وحاصل تعريض المصنف بما أفاده الشيخ هو : أن التعارض بين
الدليلين - كما تقدم في رد مقالة الفاضل النراقي - يلاحظ دائما بالنظر
إلى ظهور الدليلين قبل علاج التعارض بين أحدهما ومعارضه الاخر ،
فإن العلاج من قبيل رفع المانع ، لا إحراز المقتضي وهو الظهور .
ولا تفاوت في هذا المناط بين تساوي نسبة المتعارضات وتخالفها .
وعليه فتقديم العام - بعد تخصيصه - على معارضه لا يصح مطلقا
كما يظهر من الشيخ ، بل يتجه في صورة واحدة ، وهي : ما إذا لم يبق
تحت العام المخصص إلا أفراد نادرة ، بحيث لا يجوز تخصيصها ثانيا
في مورد الاجتماع ، إما لعدم بقاء فرد للعام المخصص ، وإما لقلة
أفراده بحيث يستهجن التخصيص إلى ذلك الحد ، مثلا : إذا لم يبق
تحت ( أكرم الأمراء العدول ) الذي هو نتيجة تخصيص ( أكرم الأمراء بلا
تكرم فساقهم ) إلا أفراد ثلاثة ، والمفروض أنهم مادة اجتماع ( أكرم
الأمراء العدول ويستحب إكرام العدول ) كان إخراج هذه الافراد
الثلاثة عن حيز ( أكرم الأمراء العدول ) موجبا للاستهجان العرفي ، بل
فوقه ، فلا محيص عن إبقاء هذه الافراد تحت ( أكرم الأمراء
العدول ) ووجوب إكرامهم ، وعدم إدراجهم في ( يستحب إكرام
العدول ) .
ووجه تقدم العام المخصص حينئذ على العام الاخر هو كون العام
المخصص كالنص في الباقي ، فتقدمه على معارضه لا يكون لانقلاب
النسبة بينه وبين ( يستحب إكرام العدول ) حتى يستند تقدمه إلى
الترجيح أو التخيير اللذين هما من أحكام المتعارضين ،