التباين إنما كان بينه ( 1 ) وبين مجموعها لا جميعها ( 2 ) ، وحينئذ ( 3 )
فربما يقع
شرح
( 1 ) أي : بين العام وبين مجموع الخصوصات ، لا بين العام وجميع
الخصوصات .
( 2 ) قد عرفت آنفا الفرق بين المجموع والجميع ، وهو : أن أحد طرفي
المعارضة العام والطرف الآخر مجموع الخصوصات أي لحاظها
مخصصا واحدا ، وليس المعارض للعام كل واحد من الخصوصات
حتى يلزم طرحها أجمع على تقدير تقديم العمل بالعام ، بل المعارض
هو المجموع الذي يتحقق طرحه بترك العمل ببعض الخصوصات . فلو
عمل بالعام وخصصه ببعض الخصوصات صدق عليه طرح
المجموع وإن لم يصدق عليه طرح الجميع ، لان الجميع عنوان مشير
إلى آحاد الخصوصات ، بخلاف المجموع الذي هو عنوان لعدة أمور
يكون لهيئتها الاجتماعية دخل في الحكم .
( 3 ) يعني : وحين عدم طرح جميع الخصوصات - ولزوم الاخذ
ببعضها وتخصيص العام به - ربما يقع التعارض بالعرض بين
الخصوصات ، كما إذا ورد ( أكرم الأمراء ، لا تكرم فساق الأمراء ،
يستحب إكرام العدول منهم ) فإن تخصيص العام بهما مستلزم لعدم
بقاء
مورد للعام ، فيقع التعارض التبايني بين العام ومجموع الخاصين ، ولا
بد من العلاج .
فإن طرحنا العام وعملنا بالخاصين فهو . وإن قدمنا العام لم يجز طرح
الخاصين معا ، كما لا يجوز العمل بهما . أما عدم جواز طرحهما
معا فلأنهما حجتان ، وما يكون مزاحما للعام واحد منهما لا كلاهما ،
لان منشأ عدم بقاء مورد للعام هو العمل بهما معا ، وحينئذ فالعام
حجة بمقتضى أدلة العلاج ، وأحد الخاصين حجة أيضا بمقتضى
الأدلة ، فيقع التعارض بالعرض بين نفس الخاصين من جهة تعذر
العمل
بهما معا ، ومعنى التعارض بالعرض هو العلم الاجمالي بعدم شمول
أدلة الاعتبار لكلا الخاصين ، وأن الحجة منهما أحدهما لا كلاهما .
وفي مثله تصل النوبة إلى رعاية قانون التعارض ، فإن كان أحدهما
أقوى دلالة قدم على الاخر كما في ( يستحب إكرام الأمراء ) فإنه
أظهر في الاستحباب من ظهور ( لا تكرم الأمراء ) في الحرمة . وإن لم
يكن لأحدهما مزية بقوة الدلالة فالحكم هو وجوب الترجيح
بالمرجحات إن قلنا بوجوبه ، أو التخيير في تخصيص العام بأحد
الخاصين إن لم نقل بوجوب الترجيح كما هو مختار الماتن ( قده ) .