تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
التباين إنما كان بينه ( 1 ) وبين مجموعها لا جميعها ( 2 ) ، وحينئذ ( 3 ) فربما يقع
شرح
( 1 ) أي : بين العام وبين مجموع الخصوصات ، لا بين العام وجميع الخصوصات . ( 2 ) قد عرفت آنفا الفرق بين المجموع والجميع ، وهو : أن أحد طرفي المعارضة العام والطرف الآخر مجموع الخصوصات أي لحاظها مخصصا واحدا ، وليس المعارض للعام كل واحد من الخصوصات حتى يلزم طرحها أجمع على تقدير تقديم العمل بالعام ، بل المعارض هو المجموع الذي يتحقق طرحه بترك العمل ببعض الخصوصات . فلو عمل بالعام وخصصه ببعض الخصوصات صدق عليه طرح المجموع وإن لم يصدق عليه طرح الجميع ، لان الجميع عنوان مشير إلى آحاد الخصوصات ، بخلاف المجموع الذي هو عنوان لعدة أمور يكون لهيئتها الاجتماعية دخل في الحكم . ( 3 ) يعني : وحين عدم طرح جميع الخصوصات - ولزوم الاخذ ببعضها وتخصيص العام به - ربما يقع التعارض بالعرض بين الخصوصات ، كما إذا ورد ( أكرم الأمراء ، لا تكرم فساق الأمراء ، يستحب إكرام العدول منهم ) فإن تخصيص العام بهما مستلزم لعدم بقاء مورد للعام ، فيقع التعارض التبايني بين العام ومجموع الخاصين ، ولا بد من العلاج . فإن طرحنا العام وعملنا بالخاصين فهو . وإن قدمنا العام لم يجز طرح الخاصين معا ، كما لا يجوز العمل بهما . أما عدم جواز طرحهما معا فلأنهما حجتان ، وما يكون مزاحما للعام واحد منهما لا كلاهما ، لان منشأ عدم بقاء مورد للعام هو العمل بهما معا ، وحينئذ فالعام حجة بمقتضى أدلة العلاج ، وأحد الخاصين حجة أيضا بمقتضى الأدلة ، فيقع التعارض بالعرض بين نفس الخاصين من جهة تعذر العمل بهما معا ، ومعنى التعارض بالعرض هو العلم الاجمالي بعدم شمول أدلة الاعتبار لكلا الخاصين ، وأن الحجة منهما أحدهما لا كلاهما . وفي مثله تصل النوبة إلى رعاية قانون التعارض ، فإن كان أحدهما أقوى دلالة قدم على الاخر كما في ( يستحب إكرام الأمراء ) فإنه أظهر في الاستحباب من ظهور ( لا تكرم الأمراء ) في الحرمة . وإن لم يكن لأحدهما مزية بقوة الدلالة فالحكم هو وجوب الترجيح بالمرجحات إن قلنا بوجوبه ، أو التخيير في تخصيص العام بأحد الخاصين إن لم نقل بوجوب الترجيح كما هو مختار الماتن ( قده ) .