للعمل به أصلا . بخلاف ما لو رجح طرفه أو قدم تخييرا ، فلا يطرح منها
( 1 ) إلا خصوص ما لا يلزم مع طرحه المحذور ( 2 ) من ( 3 )
التخصيص بغيره ، فإن ( 4 )
شرح
العام والخصوصات ، وحاصله : أنه لو رجح جانب الخصوصات
لرجحانها أو اختيرت بدون الرجحان من باب التخيير ، فيسقط العام
عن
الاعتبار ، لعدم بقاء مورد له حتى يمكن العمل به . ولو أخذ بالعام
ترجيحا أو تخييرا فلا تسقط به الخصوصات إلا خصوص الخاص
الذي
يلزم من تخصيص العام به محذور تخصيص الأكثر ، كتخصيص ( أكرم
الأمراء ) في المثال المذكور ب ( لا تكرم فساقهم ) لكثرة الفساق ،
بخلاف تخصيصه بالخاص الاخر وهو ( يستحب إكرام الأمراء
العدول ) فيخصص العام به ويطرح ( لا تكرم فساقهم ) ولا يخصص به
( أكرم الأمراء ) فإن مقتضى لزوم تقدير الضرورات بقدرها - وحجية كل
واحد من الخصوصات بنفسه لشمول دليل الحجية له - لزوم
التخصيص ببعضها الذي لا يلزم المحذور المزبور من التخصيص به ،
وطرح غيره مما يلزم هذا المحذور منه .
( 1 ) أي : من الخصوصات ، وضميرا ( به ، طرفه ) راجعان إلى ( العام )
وضمير ( طرحه ) راجع إلى الموصول في ( ما لا يلزم ) .
( 2 ) بالرفع فاعل ( يلزم ) واللام فيه للعهد الذكري أي : محذور
تخصيص الأكثر ، ولعل الأولى بسلاسة العبارة أن يقال : ( فلا يطرح منها
إلا خصوص ما يلزم المحذور من التخصيص به ) .
( 3 ) ظرف لغو متعلق ب ( يلزم ) وضمير ( بغيره ) رجع إلى ( ما )
الموصول المراد به المطروح .
( 4 ) تعليل لقوله : ( فلا يطرح منها الا . إلخ ) ومحصله : أن وجه طرح
الخاص - الذي يلزم من تخصيص العام به محذور تخصيص الأكثر -
هو : أن التباين إنما كان بين العام وبين مجموع الخصوصات من حيث
المجموع ، لأنه المعارض للعام ، لا بينه وبين كل واحد منها حتى
يجب طرح الجميع ، فاللازم حينئذ طرح المجموع ، وتخصيص العام
بخاص لا يلزم من تخصيصه به المحذور المذكور ، وطرح الخاص
الذي يلزم من التخصيص به ذلك المحذور .