الخصوصات مطلقا ولو كان ( 1 ) بعضها مقدما أو قطعيا ( 2 ) ما لم يلزم
منه ( 3 ) محذور انتهائه إلى مالا يجوز الانتهاء إليه عرفا ( 4 ) ولو
لم يكن ( 5 ) مستوعبة
شرح
( 1 ) بيان للاطلاق ، ومحصله : أنه لا فرق في لزوم تخصيص العام بكل
واحد من الخصوصات بين تقدم بعضها زمانا على الاخر وعدمه ،
وبين كون بعضها قطعيا وبعضها ظنيا ، فإنه بعد اجتماع شرائط الحجية
فيها يلزم تخصيص العام بكل واحد منها في عرض الاخر ، لا أن
يخصص أولا ببعضها ثم بالآخر حتى تنقلب النسبة بين العام
المخصص أولا بذلك البعض وبين سائر الخصوصات ويصير المدار
على
النسبة الحادثة .
( 2 ) موجبا للقطع بعدم استعمال العام في العموم ، وعدم إرادة
المتكلم له واقعا .
( 3 ) أي : من التخصيص ، وقوله : ( ما لم يلزم ) راجع إلى قوله : ( لا بد من
تخصيص العام ) وشرط له ، يعني : لا بد من تخصيص العام بكل
واحد من الخصوصات بشرط أن لا يلزم من تخصيصه بكل واحد منها
محذور تخصيص الأكثر بحيث لا يبقى بعده عموم عرفا ،
لاستهجان هذا التخصيص وقبحه في المحاورات وإن لم يكن
مستوعبا لافراد العام فضلا عما إذا كان مستوعبا لها ، فإذا ورد ( أكرم
الأمراء ولا تكرم فساقهم ولا تكرم شعراءهم ) وفرضنا عدم لزوم
محذور تخصيص الأكثر من تخصيصه بالخاص الثاني - ولزومه من
تخصيصه بالخاص الأول ، لقلة عدولهم - لزم حينئذ تخصيص العام
بأحد الخاصين على ما سيأتي تفصيله قريبا ( إن شاء الله تعالى )
( 4 ) وهو تخصيص الأكثر المستهجن وإن لم يكن مستوعبا لافراد
العام ، وضمير ( إليه ) راجع إلى الموصول في ( ما لا يجوز ) ، وضمير
( لافراده ) راجع إلى ( العام ) .
( 5 ) الأولى ( ولو لم تكن ) أو ( مستوعبا ) بدل ( مستوعبة ) . وكيف كان
فهذه الكلمة لا تخلو من تعريض بعبارة شيخنا الأعظم ، فإنه ( قده )
اشترط في تخصيص العام بالخصوصات عدم لزوم المحذور ، وظاهره
إرادة عدم بقاء مورد للعام أصلا بقرينة تمثيله بقوله : ( وان لزم
المحذور ، مثل قوله : يجب إكرام العلماء ، ويحرم إكرام فساق العلماء ،
وورد يكره إكرام عدول العلماء ، فإن اللازم من تخصيص العام
بهما بقاؤه بلا مورد ، فحكم ذلك كالمتباينين ) .