تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
ومع ذلك لا بأس ببيان معنى الحكومة ، فلعل الإعادة لا تخلو عن الفائدة ، فنقول : الحكومة هي كون أحد الدليلين ناظرا إلى دليل آخر ومتعرضا لبيان كمية موضوع ذلك الدليل الآخر تعميما أو تخصيصا ، فالتعميم يكون بإدخال ما ليس موضوعا في الدليل المحكوم بالتوسعة فيه وجعل فرد آخر لموضوع الحكم ، والتخصيص يكون بإخراج بعض أفراد موضوع الدليل المحكوم ورفع الحكم عن ذلك البعض . وسيأتي بيان مثالين للتعميم والتخصيص . وهذا التعريف هو ما أفاده المصنف هنا وفي الحاشية والفوائد ، وهو موافق لما في كلمات شيخنا الأعظم ( قده ) ، لكن الماتن خالفه في أمر آخر ، وهو : أن ظاهر كلام الشيخ - بل صريحه - لزوم تقدم صدور الدليل المحكوم على الدليل الحاكم . وناقشه المصنف بعدم اعتبار هذا القيد ، فلو سبق بيان الحاكم وتأخر بيان المحكوم انطبق عليه ضابط الحكومة أيضا . فلنذكر أولا مثالين للحكومة وثانيا كلام الشيخ ، وثالثا إشكال المصنف عليه . أما مثال الحكومة المضيقة المخصصة لموضوع الحكم في الدليل المحكوم فهو كما إذا دل دليل على أن ( الشاك بين الثلاث والأربع يبني على الأربع ) ودليل آخر على أن ( كثير الشك ليس بشاك ) فان الدليل الثاني حاكم على الأول ، لكونه رافعا لموضوعه ، فان الحكم بالبناء على الأربع حكم للشك على تقدير وجوده بنحو القضية الشرطية ، يعني ( كلما شك المصلي بين الثلاث والأربع - سواء كان كثير الشك أم قليله - وجب عليه البناء على الأربع ) ودليل كثير الشك يهدم ذلك التقدير ، لدلالته على ( أن كثير الشك ليس بنظر ) الشارع من أفراد الشاك ) فلا يثبت له حكم ( الشاك بين الثلاث والأربع ) من البناء على الأربع . وهذه الحكومة المضيقة وإن كانت مشتركة مع التخصيص في كون كل من الحاكم والخاص ذا دلالة مستقلة على مضمونه ، إلا أنها تفترق عن التخصيص بأن الحاكم ناظر إلى المحكوم ومتعرض لبيان كمية موضوعه ومتفرع عليه ، بخلاف الخاص ، فإنه ليس متفرعا على العام .
منتهى الدراية — صفحة 28 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج