شرح
ومع ذلك لا بأس ببيان معنى الحكومة ، فلعل الإعادة لا تخلو عن
الفائدة ، فنقول :
الحكومة هي كون أحد الدليلين ناظرا إلى دليل آخر ومتعرضا لبيان
كمية موضوع ذلك الدليل الآخر تعميما أو تخصيصا ، فالتعميم
يكون بإدخال ما ليس موضوعا في الدليل المحكوم بالتوسعة فيه
وجعل فرد آخر لموضوع الحكم ، والتخصيص يكون بإخراج بعض
أفراد موضوع الدليل المحكوم ورفع الحكم عن ذلك البعض .
وسيأتي بيان مثالين للتعميم والتخصيص .
وهذا التعريف هو ما أفاده المصنف هنا وفي الحاشية والفوائد ، وهو
موافق لما في كلمات شيخنا الأعظم ( قده ) ، لكن الماتن خالفه في
أمر آخر ، وهو : أن ظاهر كلام الشيخ - بل صريحه - لزوم تقدم صدور
الدليل المحكوم على الدليل الحاكم . وناقشه المصنف بعدم
اعتبار هذا القيد ، فلو سبق بيان الحاكم وتأخر بيان المحكوم انطبق
عليه ضابط الحكومة أيضا . فلنذكر أولا مثالين للحكومة وثانيا كلام
الشيخ ، وثالثا إشكال المصنف عليه .
أما مثال الحكومة المضيقة المخصصة لموضوع الحكم في الدليل
المحكوم فهو كما إذا دل دليل على أن ( الشاك بين الثلاث والأربع
يبني
على الأربع ) ودليل آخر على أن ( كثير الشك ليس بشاك ) فان الدليل
الثاني حاكم على الأول ، لكونه رافعا لموضوعه ، فان الحكم بالبناء
على الأربع حكم للشك على تقدير وجوده بنحو القضية الشرطية ،
يعني ( كلما شك المصلي بين الثلاث والأربع - سواء كان كثير الشك
أم
قليله - وجب عليه البناء على الأربع ) ودليل كثير الشك يهدم ذلك
التقدير ، لدلالته على ( أن كثير الشك ليس بنظر ) الشارع من أفراد
الشاك ) فلا يثبت له حكم ( الشاك بين الثلاث والأربع ) من البناء على
الأربع .
وهذه الحكومة المضيقة وإن كانت مشتركة مع التخصيص في كون كل
من الحاكم والخاص ذا دلالة مستقلة على مضمونه ، إلا أنها
تفترق عن التخصيص بأن الحاكم ناظر إلى المحكوم ومتعرض لبيان
كمية موضوعه ومتفرع عليه ، بخلاف الخاص ، فإنه ليس متفرعا
على العام .