هامش
بل أصل دعوى تفرع الحاكم على المحكوم ممنوعة ، فان الحاكم قد
يكون ذا مفاد مستقل ، ولا نظر له إلى مدلول دليل آخر - بالمعنى
الذي يظهر من كلام الشيخ للنظر - ولأجل هذا التزم المصنف بورود
أدلة الامارات على أدلة الأصول العملية كما سبق شرحه في تتمة
الاستصحاب ، فراجع كلماته هناك وفي الحاشية والفوائد .
وليعلم أن مناقشة الماتن في مقالة شيخنا الأعظم ( قده ) - من حكومة
الامارات على الأصول - أمران :
أحدهما : ما تقدم في آخر الاستصحاب وسيأتي في المتن قريبا من
إنكار أصل حكومتها عليها ، لان المعتبر عند الشيخ في حكومة أحد
الدليلين هو النظر - بمدلوله اللفظي - إلى مدلول الدليل المحكوم ،
والمفروض فقدان هذا النظر بين أدلة الامارات والأصول .
ثانيهما : ما أفاده المصنف هنا بقوله : ( مقدما أو مؤخرا ) وحاصله - كما
مر تفصيله - أنه على فرض انطباق ضابط الحكومة نقول : بعدم
اعتبار سبق صدور المحكوم على الحاكم ، ولا يلزم لغويته لو صدر قبل
المحكوم ، ولذا لا يكون جعل الامارات لغوا قبل تشريع الأصول
العملية ، فتأمل في كلمات المصنف كي لا تتوهم وحدة الاشكالين
وأولهما إلى أمر واحد .
بقي التنبيه على بعض أحكام الحكومة ، وهو : أن قوام الحكومة حيث
كان بتعرض الدليل الحاكم لما يراد من موضوع الدليل المحكوم
تعميما أو تخصيصا ، فلذا تخرج مواردها عن موضوع التعارض
كخروج موارد ورود أحد الدليلين على الاخر من جهة عدم تواردهما
على موضوع واحد .
فالدليل الحاكم يشبه القرينة المنفصلة من جهة والمتصلة من جهة
أخرى .
أما كونه بنظر العرف في حكم القرينة المتصلة الحاكية مع ذيها عن
معنى واحد فلان الحاكم وإن كان منفصلا عن المحكوم وغير مانع
عن ظهوره في مؤداه ، إلا أنه بلحاظ شارحيته له لا يغاير مدلول
المحكوم . وأما كونه كالقرينة المنفصلة ، فلان المدلول وإن كان واحدا
لبا ، لعدم مغايرة الشارح للمراد من المشروح ، إلا أن الدال على هذا
المدلول الواحد متعدد ، لفرض الانفصال واستقرار ظهور كلا
الدالين . وبهذا تصير الحكومة برزخا بين القرينة المنفصلة والمتصلة ،
فمن حيث