تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وعليه ( 1 ) فلا تعارض بينهما بمجرد تنافي مدلولهما ( 2 ) إذا كان بينهما حكومة رافعة للتعارض ( 3 ) والخصومة ، بأن ( 4 ) يكون أحدهما قد سيق ناظرا
شرح
موارد خروج الجمع الدلالي عن تعريف التعارض : الموارد الأول : حكومة أحد الدليلين على الاخر ( 1 ) أي : وبناء على تعريف التعارض بتنافي الدليلين لا المدلولين لا تعارض بين الدليلين إذا كان المدلولان متمانعين متنافيين لكن لم يكن بينهما معارضة في مقام الدلالة والحجية . وهذه العبارة كما أنها تبين وجه عدول الماتن عن تعريف المشهور للتعارض إلى تعريفه بتنافي الدليلين في مقام الدلالة كما سبق توضيحه في ( ص 15 ) عند بيان الفرق بين التعريفين ، كذلك تبين ثمرة التعريف المزبور ، وخروج موارد الحكومات والتوفيقات العرفية عن موضوع التعارض مما يتحقق فيه منافاة بين المدلولين ، لكنها لا تسري إلى دليل الحجية ، لامكان الجمع العرفي بين المدلولين . ( 2 ) هذا الضمير وضميرا ( بينهما ) في الموضعين راجعة إلى الدليلين . ( 3 ) المقصود به تنافي المدلولين لا التعارض المصطلح عنده وهو تنافي الدليلين ، لأنه ( قده ) يريد إخراج موارد الحكومة - التي يتحقق فيها التنافي بين المدلولين لا الدليلين - عن تعريف التعارض ، فلا بد أن يراد بكلمة ( التعارض ) تنافي المدلولين حتى يتجه خروج موارد الحكومة عن التعارض المصطلح الذي هو تنافي الدليلين . ( 4 ) هذا إشارة إلى تعريف الحكومة الرافعة لتعارض الدليلين . وقد سبق منا توضيح الحكومة والورود والتوفيق العرفي - الشامل لهما وللتخصيص ولحمل الظاهر على الأظهر ، وحمل أحد الحكمين على الاقتضائي والاخر على الفعلي - في المقام الثاني من تتمة الاستصحاب كما سبق شرح الحكومة وما يميزها عن التخصيص والورود في قاعدة ( لا ضرر ) .
هامش
وليس الاستطراد في هذه الأمور فحسب ، لوجود جملة أخرى من المباحث التزموا بالبحث عنها استطرادا في علم الأصول ، لعدم البحث المستوفى عنها في مقامات أخرى ، فالمهم البحث عن كون التعارض تنافي الأدلة أو المداليل ، فلو اقتضت الصناعة تعريفه بتمانع الأدلة لم يكن إشكال الاستطراد موجبا للعدول عنه إلى تعريف المشهور .
منتهى الدراية — صفحة 27 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج