وعليه ( 1 ) فلا تعارض بينهما بمجرد تنافي مدلولهما ( 2 ) إذا كان
بينهما حكومة رافعة للتعارض ( 3 ) والخصومة ، بأن ( 4 ) يكون أحدهما قد سيق ناظرا
شرح
موارد خروج الجمع الدلالي عن تعريف التعارض :
الموارد الأول : حكومة أحد الدليلين على الاخر
( 1 ) أي : وبناء على تعريف التعارض بتنافي الدليلين لا المدلولين لا
تعارض بين الدليلين إذا كان المدلولان متمانعين متنافيين لكن لم
يكن بينهما معارضة في مقام الدلالة والحجية . وهذه العبارة كما أنها
تبين وجه عدول الماتن عن تعريف المشهور للتعارض إلى تعريفه
بتنافي الدليلين في مقام الدلالة كما سبق توضيحه في ( ص 15 ) عند
بيان الفرق بين التعريفين ، كذلك تبين ثمرة التعريف المزبور ،
وخروج موارد الحكومات والتوفيقات العرفية عن موضوع التعارض
مما يتحقق فيه منافاة بين المدلولين ، لكنها لا تسري إلى دليل
الحجية ، لامكان الجمع العرفي بين المدلولين .
( 2 ) هذا الضمير وضميرا ( بينهما ) في الموضعين راجعة إلى الدليلين .
( 3 ) المقصود به تنافي المدلولين لا التعارض المصطلح عنده وهو
تنافي الدليلين ، لأنه ( قده ) يريد إخراج موارد الحكومة - التي يتحقق
فيها التنافي بين المدلولين لا الدليلين - عن تعريف التعارض ، فلا بد
أن يراد بكلمة ( التعارض ) تنافي المدلولين حتى يتجه خروج موارد
الحكومة عن التعارض المصطلح الذي هو تنافي الدليلين .
( 4 ) هذا إشارة إلى تعريف الحكومة الرافعة لتعارض الدليلين . وقد
سبق منا توضيح الحكومة والورود والتوفيق العرفي - الشامل لهما
وللتخصيص ولحمل الظاهر على الأظهر ، وحمل أحد الحكمين على
الاقتضائي والاخر على الفعلي - في المقام الثاني من تتمة
الاستصحاب كما سبق شرح الحكومة وما يميزها عن التخصيص
والورود في قاعدة ( لا ضرر ) .
هامش
وليس الاستطراد في هذه الأمور فحسب ، لوجود جملة أخرى من
المباحث التزموا بالبحث عنها استطرادا في علم الأصول ، لعدم
البحث
المستوفى عنها في مقامات أخرى ، فالمهم البحث عن كون التعارض
تنافي الأدلة أو المداليل ، فلو اقتضت الصناعة تعريفه بتمانع الأدلة لم
يكن إشكال الاستطراد موجبا للعدول عنه إلى تعريف المشهور .