هامش
التي التزم بها الماتن ، والحيثية التقييدية التي قال بها المشهور كما سبق
بيانه في التوضيح .
ولا وجه لحمل هذه الكلمة على خصوص إرادة الحيثية التقييدية
والواسطة في العروض مع التئامها مع كل من الحيثيتين ، خصوصا بعد
تصريح الشيخ - على حسب حكاية تلميذه الثقة المحقق الآشتياني
( قده ) - بكون التعارض وصفا للأدلة لا للمداليل . فلو سلمت قرينية
كلمة
( باعتبار مدلولهما ) في كلام الشيخ الأعظم على إرادة الوساطة في
العروض اتجه ذلك بالنسبة إلى كلمة التنافي والمنافاة وشبههما ،
فان تنافي المدلولين وتمانعهما بالذات يسري إلى الدالين والحاكيين ،
فيكون تنافي الكاشفين بالعرض ، وهذا لا ربط له بمادة
التعارض الذي لا يوصف به المدلولان أصلا ، إذ ليس المتصف
بالتعارض إلا نفس الأدلة كالخبرين المتصفين بالتعارض في الاخبار
العلاجية .
فتحصل من أول البحث إلى هنا : أن للتعارض تحديدين أحدهما
للمشهور ، والاخر للشيخ والمصنف ومن تبعهما .
وأما عدول المصنف عن تعريف المشهور لاخراج موارد الجمع
العرفي ، فأورد عليه أولا : بعدم التنافي بين المدلولين في تلك الموارد
كما حكي عن المحقق النائيني ( قده ) . أو في خصوص الورود
والحكومة ، فإنهما خارجان عن التعارض موضوعا ، وسائر موارد الجمع
العرفي خارجة عنه حكما كما ذهب إليه المحقق العراقي . وعليه فلو
كان التعارض بمعنى تنافي المدلولين لم ينتقض بموارد الجمع
العرفي حتى يقتضي ذلك تفسيره بتنافي الدليلين أو التنافي في مقام
الدلالة ، فالمراد بتنافي المدلولين تمانعهما في الصدق ، وهذا هو
التعارض المستقر ، لا مطلق التنافي حتى البدوي الزائل بإعمال النظر
العرفي .
وثانيا : بما أفاده شيخنا المحقق العراقي ( قده ) من أن تعريف المصنف
وإن أخرج موارد الجمع العرفي عن موضوع التعارض ، لكن لا
وجه لاخراج أحكام الجمع وتمييز موارده عن مقاصد الباب ، لمحض
عدم إعمال المرجحات السندية أو التخيير في مواردها ، ليكون
التكلم في أحكام الجمع وما يتعلق به في هذا البحث لمحض
الاستطراد .
لكن لا محذور في الاستطراد ، إذ لا بد من تمييز موارد الجمع العرفي
عن غيرها ، والبحث عن موجبات قوة الظهور ، وحيث لم يبحث
عنها في موضع آخر فلا مناص من تنقيحها في هذا المقصد .