هامش
لسراية حكم المدلول إلى الدال . وان كان التعارض أخص من مطلق
التنافي - كما هو الصحيح - لعدم اتصاف المدلول كالوجوب
والحرمة بالتعارض بل بالتمانع والتنافي ، وكذلك الحجية ، فإنها لا
توصف أيضا بالتعارض ، بل بالمنافاة وشبهها ، وإنما المتصف
بالتعارض ما دل على الوجوب وما دل على الحرمة ، فيقال : ( تعارض
الخبران ) لا ( تعارض الحكمان ) فهو من أوصاف الدال بما هو دال
بالذات لا بالعرض وان كان تنافيهما بالعرض من جهة سرايته من
المدلول إليهما .
وعليه يتجه ما أفاده الماتن من كون التعارض تنافي الدليلين في مقام
الدلالة والاثبات ، خصوصا إذا كان التعارض من العرض بمعنى
الاظهار ، فان لكل من الدالين المتنافيين ثبوتا ، ويظهر كل منهما نفسه
على الاخر ، بخلاف المدلولين ، فإنه لا ثبوت إلا لأحدهما ، فلا معنى
لاظهار كل منهما نفسه على صاحبه .
وبهذا البيان يظهر وجه تصرف شيخنا الأعظم في تحديد المشهور
للتعارض بجعله تنافي الدليلين لا المدلولين . وليس وجهه ما أفاده
المصنف في حاشية الرسائل من خروج موارد الحكومة عنه ، وإن كان
الشيخ قد أخرج بعض تلك الموارد عن التعارض أيضا بعد اعتبار
اتحاد الموضوع في المتعارضين .
وعلى هذا فالظاهر أن التعارض عند الشيخ والمصنف ( قد هما )
بمعنى واحد من حيث اتصاف الدليل به لا المدلول ، ويكون تقابل
المدلولين بالتناقض أو التضاد واسطة ثبوتية وحيثية تعليلية لتعارض
الدليلين ، لا حيثية تقييدية وواسطة في العروض حتى يكون
التعارض قائما بالمدلولين حقيقة ، وبالدليلين عناية وبالعرض .
وبهذا يظهر غموض ما في حاشية المحقق المشكيني ( قده ) من فرض
تغاير تعريفي الشيخ والمصنف ( قدهما ) للتعارض ، وبيان الفرق
بينهما ب ( كون التعارض من صفات نفس الدليلين حقيقة وان كان
منشؤه هو تنافي المدلولين على الأول . ومن صفات المدلولين حقيقة
على الثاني ، فيكون تنافي المدلولين على الأول من الحيثيات التعليلية
وواسطة في الثبوت ، وتوصيف الدليلين به توصيفا بحال
الموصوف ، ولا يصح سلبه عنه مثل توصيف الماء بالحرارة بواسطة
النار . ومن الحيثيات التقييدية وواسطة في العروض . على
الثاني ) . وذلك لان منشأ هذه التفرقة هو قول الشيخ بعد ذكر تنافي
الدليلين : ( باعتبار مدلولهما ) مع أن هذه الكلمة تناسب كلا من
الحيثية التعليلية