شرح
مضافا إلى : أن لساني العام والخاص لسان المعارضة ، ولذا يكون
تقديم الخاص على العام بحكم العقل من باب الاخذ بأقوى الدلالتين ،
و
لساني الحاكم والمحكوم لسان الملامة والمسالمة كما عرفت في
المثال المتقدم ، حيث إن الدليل المحكوم يدل على ثبوت الحكم
على
تقدير وجود موضوعه ، ولا يدل على وجود ذلك التقدير أو عدمه ،
والدليل الحاكم يهدم ذلك التقدير .
وأما مثال الحكومة الموسعة فهو : كما إذا دل الدليل على إناطة وجوب
قصر الصلاة والافطار بالمسافة الامتدادية ، ودل دليل آخر على
أن المسافة التلفيقية هي المسافة الامتدادية ، فإن حكومة ما دل على
موضوعية الثمانية التلفيقية موسعة لموضوع دليل حكم الثمانية
الامتدادية . وللحكومة الموسعة والمضيقة في الفقه أمثلة كثيرة .
وأما عبارات الشيخ الأعظم ( قده ) في تحديد الحكومة فلاحظها في
قاعدة لا ضرر وخاتمة الاستصحاب وأول بحث التعادل والترجيح ،
قال في الموضع الأخير : ( وضابط الحكومة أن يكون أحد الدليلين
بمدلوله اللفظي متعرضا لحال الدليل الآخر ورافعا للحكم الثابت
بالدليل الاخر عن بعض أفراد موضوعه ، فيكون مبينا لمقدار مدلوله
مسوقا لبيان حاله . إلخ ) . وظاهر هذه الجملة الأخيرة اعتبار تقدم
صدور المحكوم على الحاكم .
وأظهر من هذه العبارة قوله بعد العبارة المتقدمة - المشتملة على ما
دل على نفي الشك عن كثير الشك وعدم الشك بعد الفراغ عن
العمل وغيرهما - : ( فلو فرض أنه لم يرد من الشارع حكم الشكوك لا
عموما ولا خصوصا لم يكن مورد للأدلة النافية لحكم الشك في
هذه الصور ) بل هذا الكلام صريح في اعتبار تقدم المحكوم على
الحاكم في تحقق الحكومة . [ 1 ]
هامش
[ 1 ] إذ بناء عليه يتفرع الحاكم على المحكوم تفرع المفسر ، على
المفسر ، لأنه يبين كمية موضوعه سعة وضيقا ، فلو لم يرد قبل الحاكم
دليل كان الحاكم لغوا ، إذ لا معنى لان يكون مبينا لكمية موضوع ليس
له عين ولا أثر . فقول الشيخ : ( فلو فرض أنه لم يرد من الشارع
حكم الشكوك . إلخ ) كالصريح في إرادة ورود المحكوم متقدما على
الحاكم زمانا ، فإرادة التقدم عليه رتبة كما أفاده سيدنا الأستاذ
( قده ) خلاف الظاهر ، ولا بد من مزيد التأمل .