تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
مضافا إلى : أن لساني العام والخاص لسان المعارضة ، ولذا يكون تقديم الخاص على العام بحكم العقل من باب الاخذ بأقوى الدلالتين ، و لساني الحاكم والمحكوم لسان الملامة والمسالمة كما عرفت في المثال المتقدم ، حيث إن الدليل المحكوم يدل على ثبوت الحكم على تقدير وجود موضوعه ، ولا يدل على وجود ذلك التقدير أو عدمه ، والدليل الحاكم يهدم ذلك التقدير . وأما مثال الحكومة الموسعة فهو : كما إذا دل الدليل على إناطة وجوب قصر الصلاة والافطار بالمسافة الامتدادية ، ودل دليل آخر على أن المسافة التلفيقية هي المسافة الامتدادية ، فإن حكومة ما دل على موضوعية الثمانية التلفيقية موسعة لموضوع دليل حكم الثمانية الامتدادية . وللحكومة الموسعة والمضيقة في الفقه أمثلة كثيرة . وأما عبارات الشيخ الأعظم ( قده ) في تحديد الحكومة فلاحظها في قاعدة لا ضرر وخاتمة الاستصحاب وأول بحث التعادل والترجيح ، قال في الموضع الأخير : ( وضابط الحكومة أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرضا لحال الدليل الآخر ورافعا للحكم الثابت بالدليل الاخر عن بعض أفراد موضوعه ، فيكون مبينا لمقدار مدلوله مسوقا لبيان حاله . إلخ ) . وظاهر هذه الجملة الأخيرة اعتبار تقدم صدور المحكوم على الحاكم . وأظهر من هذه العبارة قوله بعد العبارة المتقدمة - المشتملة على ما دل على نفي الشك عن كثير الشك وعدم الشك بعد الفراغ عن العمل وغيرهما - : ( فلو فرض أنه لم يرد من الشارع حكم الشكوك لا عموما ولا خصوصا لم يكن مورد للأدلة النافية لحكم الشك في هذه الصور ) بل هذا الكلام صريح في اعتبار تقدم المحكوم على الحاكم في تحقق الحكومة . [ 1 ]
هامش
[ 1 ] إذ بناء عليه يتفرع الحاكم على المحكوم تفرع المفسر ، على المفسر ، لأنه يبين كمية موضوعه سعة وضيقا ، فلو لم يرد قبل الحاكم دليل كان الحاكم لغوا ، إذ لا معنى لان يكون مبينا لكمية موضوع ليس له عين ولا أثر . فقول الشيخ : ( فلو فرض أنه لم يرد من الشارع حكم الشكوك . إلخ ) كالصريح في إرادة ورود المحكوم متقدما على الحاكم زمانا ، فإرادة التقدم عليه رتبة كما أفاده سيدنا الأستاذ ( قده ) خلاف الظاهر ، ولا بد من مزيد التأمل .