هامش
ووجهه المصنف في الحاشية بقوله : ( ولعل منشأ توهم التفرع عليه
واللغوية بدونه كون الحاكم بمنزلة الشرح ، وتبعيته للمشروح لا
تحتاج إلى بيان وشرح ) وبيانه : أن الدليل الحاكم شارح فعلي للدليل
المحكوم ، لأنه يتعرض لحاله ويبين كمية موضوعه ، ومن
المعلوم أن الشارح بالفعل منوط بالمشروح بالفعل ، لان الشارحية
والمشروحية متضايفتان ، والمتضايفان متكافئان في القوة
والفعلية ، فلو لم يتقدم المشروح بالفعل لم يكن معنى للشارح بالفعل .
وهذا البيان يقتضي استحالة تأخر المحكوم عن الحاكم ، لوحدة
المتضايفين في القوة والفعلية ، وهذا غير اللغوية التي وردت في
عبارة الشيخ ، فان اللغو ليس محالا في نفسه ، بل لقبح صدوره من
الحكيم يمتنع وجوده .
ولكن المصنف رد هذا التوجيه في الحاشية وأورد على كلام شيخنا
الأعظم كما في المتن بأن أظهر أفراد الحكومة - بنظره ( قدس
سره ) - حكومة أدلة الامارات على أدلة الأصول العملية ، مع أنه لا يلزم
لغوية جعلها ولو لم تشرع الأصول العملية إلى يوم القيامة بديهة ،
لوجود الفائدة التامة في جعل الامارات واستقلالها التام في الإفادة .
وهذا شاهد على عدم اعتبار تقدم المحكوم على الحاكم أو تقارنه
معه في انطباق ضابط الحكومة على الدليل الحاكم .
وأما التوجيه المتقدم عن الحاشية من اقتضاء الشارحية الفعلية وجود
المشروح الفعلي ، فجوابه - أزيد مما تقدم في التوضيح - هو ما
أفاده المحقق الأصفهاني بقوله : ( ان التضايف بين الشارح بالذات
والمشروح بالذات لا المشروح بالعرض . والمشروح المقوم للشارح
في مقام شارحيته - وهو وجوده العنواني - له ثبوت فعلي بثبوت
الشارح بالذات ، والمتأخر بالزمان هو المشروح بالعرض ، كالمعلوم
بالذات والمعلوم بالعرض ، كما لا منافاة بين تأخر الشارح بالذات عن
المشروح بالحمل الشائع بالزمان ) .
ولعل عبارة شيخنا الأعظم ناظرة إلى غالب موارد الحكومة من تقدم
المحكوم زمانا على الحاكم ، أو إلى إرادة تقدمه ذاتا ، قال المحقق
الآشتياني : ( ولا يعتبر فيها تأخر الحاكم عن المحكوم كما ربما يتوهم
من بيان شيخنا في الكتاب . ) لكنه ظاهر كلام الشيخ لولا
صريحه ، وليس إيهاما حتى يوجه بالتقدم الذاتي أو الرتبي .