هامش
وكيف كان فلنعد إلى ما وعدنا بيانه من اختلاف تفسير التعارض بما
أفاده الشيخ والمصنف ( قدهما ) وعدمه ، ثم تعقيبه بما أورد على
كل منهما ، فنقول وبه نستعين : قال شيخنا الأعظم :
( وغلب في الاصطلاح على تنافي الدليلين وتمانعهما باعتبار
مدلولهما ، ولذا ذكروا . ) وقريب منه تعريف الماتن في الفوائد كما
تقدم
في ( ص 19 ) . وقال المحقق الميرزا الآشتياني ( قده ) : ( وان كان الظاهر
على ما صرح به شيخنا الأستاذ في مجلس البحث عدم اتصاف
المدلول به عندهم ، وكون هذا التعريف مبنيا على الإشارة إلى كون
تنافي الدليلين إنما هو باعتبار مدلوليهما ) . وعلى هذا فقد تفطن
الشيخ الأعظم لعدم اتصاف المدلولين بالتعارض وإن اتصاف بالتنافي
والتمانع ، وأن التعارض وصف لنفس الدليلين والأمارتين .
وهذه النكتة المحكية عن مجلس درسه الشريف جهة أخرى في تعريف
الشيخ للتعارض بتنافي الدليلين ، غير ما أفاده المصنف في حاشية
الرسائل من وجهين تقدما في التوضيح ، وهما : كون الوصف بحال
الموصوف ، وخروج موارد التوفيقات العرفية .
وأما الفرق بين التعارض والتنافي - بنظر شيخنا الأعظم - فقد تقدم
مجمله في التوضيح وأوضحه المحقق الأصفهاني ( قده ) في تعليقته
بما محصله : أن التنافي ينسب تارة إلى المدلولين من الوجوب
والحرمة أو الوجوب وعدمه ، وأخرى إلى الدليلين بما هما دليلان
وحجتان ، فيكونان متنافيين في الحجية والدليلية ، وثالثة إلى الدليلين
بما هما كاشفان عن أمرين متنافيين لتلون الدال بلون المدلول
لفنائه فيه . والتنافي وهو عدم الاجتماع في الوجود يكون في الأولين
بالذات وفي الثالث بالعرض .
أما تنافي الوجوب والحرمة فلوضوح امتناع اجتماعهما . وأما تنافي
الدليلين والحجتين كذلك فلامتناع حجيتهما معا ، خصوصا إذا كانت
الحجية بمعنى جعل الحكم المماثل ، لأوله حينئذ إلى اجتماع
الوجوب والحرمة الفعليين في موضوع واحد ، وهو محال .
وأما كون تنافي الدالين بما هما كاشفان بالعرض فلأنهما غير متمانعين
في الوجود ، إذ ليس الكلام في الكاشفين القطعيين أو الظنيين
بالظن الفعلي حتى يستحيل اجتماعهما بالذات ، بل في الكاشفين
بالكشف النوعي ، ومن المعلوم إمكان اجتماعهما في الوجود ، إذ
التنافي
في مطابقهما لا في نفسهما ، ويكون توصيف الدال والكاشف بالتنافي
بالعرض ، لما بين الكاشف والمنكشف من الاتحاد جعلا
واعتبارا . وعليه يكون تنافي المدلولين واسطة في عروض التنافي على
الدالين ، لا واسطة في الثبوت .
والتعارض إن كان كالتنافي فهو ينسب إلى المدلول والدليل بالذات
وإلى الكاشف بالعرض ،