تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
عام وخصوصات ، وقد خصص ببعضها ،
شرح
موضوع المتعددين ، لأنه في حكم الواحد - بل مع تعدد الموضوع العام أو الخاص المطلق أو من وجه ، كما إذا قال : أكرم العلماء وأكرم الفقهاء ولا تكرم العالم الفاسق . فهناك عام مطلق وخاص مطلق متخالفين ، وخاص مطلق من العام ومن وجه من الخاص ، والتعارض في الفقيه الفاسق . أو قال : أكرم العلماء وأكرم الخياطين ولا تكرم الفاسق ، فهناك ثلاثة عامات من وجه ، والتعارض في العالم الخياط الفاسق بين الثلاثة ، وفي العالم الفاسق والخياط الفاسق بين كل اثنين . ومن هذا القبيل : ما ورد في الالتفات عن القبلة ، حيث ورد في حديث : أن الالتفات يقطع الصلاة ، وآخر : أن الالتفات لا يقطع ، وثالث : أن الالتفات بكل البدن يقطع ، ورابع : أن الالتفات بالاستدبار يقطع ، وخامس : بأن الالتفات الموجب لرؤية الخلف يقطع . ولو لوحظت المفاهيم أيضا فيزداد المعارضات ، ففي سادس : الالتفات بغير الفاحش لا يقطع ، وفي سابع : الالتفات لا بكل البدن لا يقطع ، وفي ثامن : الالتفات غير الموجب لرؤية الخلف لا يقطع . ثم إجراء ما قرر في الأصول من أحكام المتعارضين بين كل متعارضين من هذه الأمور المتعددة في صورة التعدد يحتمل أحد الوجوه الثلاثة : الأول : إجراؤه بين كل اثنين من المتعارضين مع قطع النظر عن جميع المعارضات لكل منهما من هذه الأمور ، فيلقى التعارض بين كل متعارضين منها مع قطع النظر عن البواقي ويحكم بمقتضاه ، ثم يجمع المقتضيات ويعمل فيه مثل ذلك ، كما يقال في المثال الأول : يعارض لا تكرم العالم الفاسق مع أكرم العلماء بالعموم المطلق ، فيخصص الثاني ، ثم يعارض الأول مع أكرم الفقهاء بالعموم من وجه ، فلا يحكم في الفقيه الفاسق بشئ ، أو يحكم بالتخيير ، ولا تعارض بين الثاني والثالث . وإذا قال : لا تكرم العلماء وأكرم الفقهاء وأكرم العدول ، لا تعارض بين الثانيين ، ويعارض كل منهما مع الأول بالعموم المطلق ، فيخصص الأول بغير العدول وغير الفقهاء ، ويختص عدم الاكرام بالفساق من غير الفقهاء . الثاني : إجراؤه بين كل اثنين منها بعد إلقاء التعارض بين كل منهما وبين سائر
منتهى الدراية — صفحة 269 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج