تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
شرح
المنصوصة وغيرها . فإن كان التعارض بين خبرين ، فإن أمكن التوفيق العرفي بينهما بأن كان أحدهما أظهر من الاخر فهو ، وإلا فلا بد من إعمال قانون التعارض من الترجيح أو التخيير بينهما . وإن كان التعارض بين أخبار ثلاثة أو أكثر فتقديم بعضها على بعض من باب الجمع الدلالي يتوقف على كون ذلك البعض أظهر من غيره ، وتشخيص الأظهر هنا لا يخلو من صعوبة ، ولذا عقدوا هذا البحث لمعرفته . وعليه فهذا الفصل يتكفل تمييز الأظهر عن الظاهر ، وسيظهر إن شاء الله تعالى ارتباط معرفة الأقوى دلالة من المتعارضات ببحث انقلاب النسبة . توضيح المقام : أن النسبة بين الأدلة الثلاثة المتعارضة أو أكثر إما متحدة وإما متعددة ، فإن كانت متعددة فسيأتي الكلام فيه في آخر هذا الفصل . وإن كانت متحدة فإما تبقى على حالها بعد ملاحظة بعضها مع بعضها الاخر ، وإما تنقلب إلى نسبة أخرى بعد العلاج . مثال الأول : ما إذا ورد ( يجب إكرام الأمراء ويحرم إكرام الفساق ويستحب إكرام النحويين ) فإن النسبة بين الأول وبين كل واحد من الآخرين عموم من وجه ، سواء لوحظ مع أحدهما أم لم يلاحظ ، لثبوت هذه النسبة بينها قبل لحاظه مع أحدهما وبعده ، وذلك فإن نسبة ( أكرم الأمراء ) مع ( حرمة إكرام الفساق ) وكذا مع ( استحباب إكرام النحويين ) عموم من وجه ، وبعد ملاحظة ( أكرم الأمراء ) مع أحدهما تكون تلك النسبة محفوظة ، لان ( أكرم الأمراء ) بعد ملاحظته مع ( حرمة إكرام الفساق ) تكون نسبته مع ( استحباب إكرام النحويين ) تلك النسبة السابقة ، إذ مفاد ( أكرم الأمراء ) بعد ملاحظته مع ( حرمة إكرام الفساق ) هو ( وجوب إكرام الأمراء العدول ) ومن المعلوم أن نسبته مع ( استحباب إكرام النحويين ) أيضا عموم من وجه ، ومورد اجتماعهما الأمير العادل النحوي . ولا إشكال في حكم صورة اتحاد النسبة قبل العلاج وبعده ، فإنه يعامل مع مورد اجتماع العامين من وجه معاملة التعارض من الترجيح أو التخيير ، على الخلاف في تعارض الدليلين أو الأدلة . ومثال الثاني : ما إذا ورد ( أكرم الأمراء ) ثم ورد ( لا تكرم فساقهم ) وورد أيضا ( يكره