شرح
المنصوصة وغيرها .
فإن كان التعارض بين خبرين ، فإن أمكن التوفيق العرفي بينهما بأن كان
أحدهما أظهر من الاخر فهو ، وإلا فلا بد من إعمال قانون
التعارض من الترجيح أو التخيير بينهما .
وإن كان التعارض بين أخبار ثلاثة أو أكثر فتقديم بعضها على بعض من
باب الجمع الدلالي يتوقف على كون ذلك البعض أظهر من
غيره ، وتشخيص الأظهر هنا لا يخلو من صعوبة ، ولذا عقدوا هذا
البحث لمعرفته . وعليه فهذا الفصل يتكفل تمييز الأظهر عن الظاهر ،
وسيظهر إن شاء الله تعالى ارتباط معرفة الأقوى دلالة من المتعارضات
ببحث انقلاب النسبة .
توضيح المقام : أن النسبة بين الأدلة الثلاثة المتعارضة أو أكثر إما متحدة
وإما متعددة ، فإن كانت متعددة فسيأتي الكلام فيه في آخر
هذا الفصل . وإن كانت متحدة فإما تبقى على حالها بعد ملاحظة
بعضها مع بعضها الاخر ، وإما تنقلب إلى نسبة أخرى بعد العلاج .
مثال الأول : ما إذا ورد ( يجب إكرام الأمراء ويحرم إكرام الفساق
ويستحب إكرام النحويين ) فإن النسبة بين الأول وبين كل واحد من
الآخرين عموم من وجه ، سواء لوحظ مع أحدهما أم لم يلاحظ ، لثبوت
هذه النسبة بينها قبل لحاظه مع أحدهما وبعده ، وذلك فإن نسبة
( أكرم الأمراء ) مع ( حرمة إكرام الفساق ) وكذا مع ( استحباب إكرام
النحويين ) عموم من وجه ، وبعد ملاحظة ( أكرم الأمراء ) مع أحدهما
تكون تلك النسبة محفوظة ، لان ( أكرم الأمراء ) بعد ملاحظته مع
( حرمة إكرام الفساق ) تكون نسبته مع ( استحباب إكرام النحويين ) تلك
النسبة السابقة ، إذ مفاد ( أكرم الأمراء ) بعد ملاحظته مع ( حرمة إكرام
الفساق ) هو ( وجوب إكرام الأمراء العدول ) ومن المعلوم أن نسبته
مع ( استحباب إكرام النحويين ) أيضا عموم من وجه ، ومورد
اجتماعهما الأمير العادل النحوي .
ولا إشكال في حكم صورة اتحاد النسبة قبل العلاج وبعده ، فإنه
يعامل مع مورد اجتماع العامين من وجه معاملة التعارض من الترجيح
أو التخيير ، على الخلاف في تعارض الدليلين أو الأدلة .
ومثال الثاني : ما إذا ورد ( أكرم الأمراء ) ثم ورد ( لا تكرم فساقهم ) وورد
أيضا ( يكره