لا تقديمها ( 1 ) عليه ، إلا إذا كانت النسبة بعده ( 2 ) على حالها .
وفيه ( 3 ) : أن النسبة إنما هي بملاحظة الظهورات . وتخصيص العام
شرح
( 1 ) معطوف على ( ملاحظة ) يعني : كان اللازم ملاحظة النسبة . لا
تقديمها - أي لا تقديم الخصوصات على العام - كما يقول به غير
الفاضل
النراقي ( قده ) إلا إذا كانت النسبة التي كانت قبل التخصيص محفوظة
بعده ولم تنقلب إلى نسبة أخرى ، فإن انقلبت إليها كان اللازم
مراعاة النسبة المنقلبة .
ومثال محفوظية النسبة - وعدم انقلابها بعد تخصيص العام بأحد
الخاصين - ما إذا ورد ( أكرم الشعراء ، ولا تكرم الشعراء البصريين ،
ولا تكرم الشعراء الكوفيين ) فان تخصيص العام ب ( لا تكرم العلماء
البصريين ) لا يوجب انقلاب نسبة العموم المطلق إلى نسبة أخرى بل
هي باقية على حالها ، ضرورة أن ( أكرم الشعراء ) قبل تخصيصه ب ( لا
تكرم الشعراء البصريين ) كان أعم مطلقا من ( لا تكرم الشعراء
الكوفيين ) وهذه الأعمية باقية أيضا بعد التخصيص به ، ولم تنقلب
إلى نسبة أخرى ، لوضوح أعمية ( الشعراء غير البصريين ) من ( الشعراء
الكوفيين ) .
هذا توضيح كلام العلامة النراقي ( قده ) وحاصله : كون المدار في
العلاج هو النسبة الحادثة ، إلا إذا كانت النسبة السابقة باقية على حالها
بعد تخصيص العام بأحد الخصوصات .
( 2 ) أي : بعد تقديمها - أي تقديم الخصوصات - وضمير ( حالها )
راجع إلى النسبة .
( 3 ) توضيح ما أجاب به عن كلام النراقي - وفاقا لشيخنا الأعظم في
بعض كلامه ( قدس سرهم ) - هو : أن مركز النسبة بين الدليلين أو
الأدلة هو الظهور العرفي الثابت لهما أولها - عند أبناء المحاورة ،
وظهور كل دليل ينسب إلى مثله من دون انثلامه بظهور دليل آخر ،
فالظهورات محفوظة قبل ملاحظة بعضها مع الاخر وبعدها ، ولا تنثلم
بالقرائن المنفصلة وإن كانت قطعية ، لأنها لا تصادم الظهورات
الناشئة من استعمال الألفاظ في معانيها ، حيث إن هذه الظهورات
تترتب قهرا على الاستعمال المزبور ، بل تصادم حجيتها . نعم القرائن
المتصلة تمنع انعقاد الظهور .