تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
لا تقديمها ( 1 ) عليه ، إلا إذا كانت النسبة بعده ( 2 ) على حالها . وفيه ( 3 ) : أن النسبة إنما هي بملاحظة الظهورات . وتخصيص العام
شرح
( 1 ) معطوف على ( ملاحظة ) يعني : كان اللازم ملاحظة النسبة . لا تقديمها - أي لا تقديم الخصوصات على العام - كما يقول به غير الفاضل النراقي ( قده ) إلا إذا كانت النسبة التي كانت قبل التخصيص محفوظة بعده ولم تنقلب إلى نسبة أخرى ، فإن انقلبت إليها كان اللازم مراعاة النسبة المنقلبة . ومثال محفوظية النسبة - وعدم انقلابها بعد تخصيص العام بأحد الخاصين - ما إذا ورد ( أكرم الشعراء ، ولا تكرم الشعراء البصريين ، ولا تكرم الشعراء الكوفيين ) فان تخصيص العام ب ( لا تكرم العلماء البصريين ) لا يوجب انقلاب نسبة العموم المطلق إلى نسبة أخرى بل هي باقية على حالها ، ضرورة أن ( أكرم الشعراء ) قبل تخصيصه ب ( لا تكرم الشعراء البصريين ) كان أعم مطلقا من ( لا تكرم الشعراء الكوفيين ) وهذه الأعمية باقية أيضا بعد التخصيص به ، ولم تنقلب إلى نسبة أخرى ، لوضوح أعمية ( الشعراء غير البصريين ) من ( الشعراء الكوفيين ) . هذا توضيح كلام العلامة النراقي ( قده ) وحاصله : كون المدار في العلاج هو النسبة الحادثة ، إلا إذا كانت النسبة السابقة باقية على حالها بعد تخصيص العام بأحد الخصوصات . ( 2 ) أي : بعد تقديمها - أي تقديم الخصوصات - وضمير ( حالها ) راجع إلى النسبة . ( 3 ) توضيح ما أجاب به عن كلام النراقي - وفاقا لشيخنا الأعظم في بعض كلامه ( قدس سرهم ) - هو : أن مركز النسبة بين الدليلين أو الأدلة هو الظهور العرفي الثابت لهما أولها - عند أبناء المحاورة ، وظهور كل دليل ينسب إلى مثله من دون انثلامه بظهور دليل آخر ، فالظهورات محفوظة قبل ملاحظة بعضها مع الاخر وبعدها ، ولا تنثلم بالقرائن المنفصلة وإن كانت قطعية ، لأنها لا تصادم الظهورات الناشئة من استعمال الألفاظ في معانيها ، حيث إن هذه الظهورات تترتب قهرا على الاستعمال المزبور ، بل تصادم حجيتها . نعم القرائن المتصلة تمنع انعقاد الظهور .