شرح
إكرام الأمراء الكوفيين ) فإن النسبة بين الأول وكل من الأخيرين عموم
مطلق ، لكن بعد تخصيصه بأحدهما تنقلب النسبة بينه وبين الاخر
إلى العموم من وجه ، إذ النسبة بين ( أكرم الأمراء العدول ) بعد ملاحظته
مع ( لا تكرم فساقهم ) وبين ( الأمراء الكوفيين ) عموم من وجه ،
لاجتماعهما في الأمير الكوفي العادل ، وافتراقهما في الأمير غير
الكوفي ، وفي الأمير الكوفي الفاسق ، فعلى تقدير صحة انقلاب النسبة
تلاحظ النسبة الحادثة دون النسبة السابقة ، ففي مادة الاجتماع - وهي
في المثال : الأمير الكوفي غير الفاسق - يقدم الراجح من الدليلين
- وهما العام المخصص والخاص الاخر - على الاخر إن كان هناك
راجح ، وإلا فالتخيير بينهما أو غيره من أحكام التعارض .
وعلى تقدير عدم صحة الانقلاب يخصص العام بكل من الخاصين مع
الغض عن الاخر إن أمكن إخراجهما عن العام ، كما إذا بقي للعام بعد
إخراجهما عنه مورد كالمثال المزبور ، حيث إنه بعد إخراج ( فساق
الأمراء ) و ( الأمراء الكوفيين ) عن العام وهو ( وجوب إكرام الأمراء )
يبقى له مورد مع الأمراء العدول غير الكوفيين .
وإن لم يمكن إخراجهما عنه بأن لم يبق للعام مورد ، كما إذا ورد ( أكرم
الأمراء ولا تكرم فساقهم ويستحب إكرام عدول الأمراء ) فإنه
لا يمكن تخصيص العام بكليهما ، لعدم بقاء مورد له ، فلا محالة يقع
التعارض بين العام وكلا الخاصين ، ويجري عليهما حكم المتباينين .
وقد ينعكس الامر ، فتنقلب نسبة العموم من وجه إلى العموم المطلق ،
كما إذا ورد ( أكرم الأمراء ، ولا تكرم الفساق ، ويكره إكرام الأمراء
الفساق ) فإن النسبة بين الأول والثاني عموم من وجه ، وبين الثاني
والثالث عموم مطلق كما هو واضح ، فإذا خصص الثاني بالثالث
وصار مفاده ( حرمة إكرام الفساق إلا فساق الأمراء ، فإنهم يكره إكرامهم )
انقلبت نسبة الأخص من وجه بين ( أكرم الأمراء ولا تكرم
الفساق ) إلى الأخص المطلق ، إذ مفادهما حينئذ ( وجوب إكرام الأمراء
إلا فساقهم ) هذا .
وقد تنقلب نسبة الأعم والأخص مطلقا إلى التباين ، كما إذا ورد ( أكرم
الأمراء ، ولا تكرم فساق الأمراء ويستحب إكرام عدول الأمراء )
فإن النسبة بين العام وبين كل من