تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
واستكشاف ( 1 ) أن موردها كان خارجا عن حكم العام واقعا وإن كان داخلا
شرح
( 1 ) بالجر معطوف على ( تخصيص عموماتها ) ومفسر له ، وضمير ( عموماتهما ) راجع إلى ( الكتاب والسنة ) وضميرا ( بها ، موردها ) راجعان إلى الخصوصات ، وضمير ( فيه ) إلى ( حكم العام ظاهرا ) . يعني : لم يكن بأس باستكشاف أن مورد الخصوصات كان خارجا عن حكم العام واقعا وإن كان داخلا في حكمه ظاهرا بمقتضى أصالة العموم .
هامش
التأخير لأجل المصلحة في إخفاء الخصوصات أو المفسدة في إبدائها . لكن يبعد هذا الوجه ما تقدم سابقا من : أن اختفاء القرائن مع كثرة الابتلاء بها وشدة الاهتمام بضبطها بعيد جدا . وكذا يبعد الوجه الثاني - وهو نسخ الحكم الظاهري الذي يقتضيه الأصل اللفظي أعني أصالة العموم - أن النسخ هو رفع اليد عن الحكم الفعلي الثابت واقعا ، لا رفع اليد عن الحكم الظاهري الذي يقتضيه الأصل اللفظي ، فلا بد أن يراد به النسخ الحقيقي الذي قد عرفت في التوضيح بعده . فأوجه الوجوه الثلاثة التي ذكرت في دفع الاشكال هو الوجه الأول أعني التخصيص ، ودفع محذور قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة بمصلحة الاخفاء أو مفسدة الاظهار . وهذا الوجه هو الذي ارتضاه الشيخ ( قده ) ، حيث قال : ( فالأوجه هو الاحتمال الثالث أعني كون المخاطبين بالعام تكليفهم ظاهرا العمل بالعموم المراد به الخصوص واقعا ) إلى أن قال : ( والحاصل : أن المستفاد من التتبع في الاخبار - والظاهر من خلو العمومات والمطلقات عن القرينة - أن النبي صلى الله عليه وآله جعل الوصي عليه السلام مبينا لجميع ما أطلقه وأطلق في كتاب الله الكريم ، وأودعه علم ذلك وغيره . وكذلك الوصي بالنسبة إلى من بعده من الأوصياء صلوات الله عليهم أجمعين ) ، فبينوا ما رأوا فيه المصلحة ، وأخفوا ما رأوا المصلحة في إخفائه ) . ويؤيد هذا الوجه : بيان الاحكام تدريجا في صدر الاسلام ، وعدم اقتضاء المصلحة بيانها دفعة حتى ورد : أن المسلمين في أول ظهور الاسلام لم يكلفوا إلا بالتوحيد واعتقاد الرسالة إلى عشر سنين . وبالجملة : فالالتزام بوجود المصلحة في إخفاء الخصوصات كإخفاء كثير من الاحكام مما يساعده النقل والاعتبار ، والله تعالى هو العالم .