واستكشاف ( 1 ) أن موردها كان خارجا عن حكم العام واقعا وإن كان
داخلا
شرح
( 1 ) بالجر معطوف على ( تخصيص عموماتها ) ومفسر له ، وضمير
( عموماتهما ) راجع إلى ( الكتاب والسنة ) وضميرا ( بها ، موردها )
راجعان إلى الخصوصات ، وضمير ( فيه ) إلى ( حكم العام ظاهرا ) .
يعني : لم يكن بأس باستكشاف أن مورد الخصوصات كان خارجا عن
حكم العام واقعا وإن كان داخلا في حكمه ظاهرا بمقتضى أصالة
العموم .
هامش
التأخير لأجل المصلحة في إخفاء الخصوصات أو المفسدة في
إبدائها .
لكن يبعد هذا الوجه ما تقدم سابقا من : أن اختفاء القرائن مع كثرة
الابتلاء بها وشدة الاهتمام بضبطها بعيد جدا .
وكذا يبعد الوجه الثاني - وهو نسخ الحكم الظاهري الذي يقتضيه
الأصل اللفظي أعني أصالة العموم - أن النسخ هو رفع اليد عن الحكم
الفعلي الثابت واقعا ، لا رفع اليد عن الحكم الظاهري الذي يقتضيه
الأصل اللفظي ، فلا بد أن يراد به النسخ الحقيقي الذي قد عرفت في
التوضيح بعده .
فأوجه الوجوه الثلاثة التي ذكرت في دفع الاشكال هو الوجه الأول
أعني التخصيص ، ودفع محذور قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة
بمصلحة الاخفاء أو مفسدة الاظهار . وهذا الوجه هو الذي ارتضاه
الشيخ ( قده ) ، حيث قال : ( فالأوجه هو الاحتمال الثالث أعني كون
المخاطبين بالعام تكليفهم ظاهرا العمل بالعموم المراد به الخصوص
واقعا ) إلى أن قال : ( والحاصل : أن المستفاد من التتبع في الاخبار -
والظاهر من خلو العمومات والمطلقات عن القرينة - أن النبي صلى
الله عليه وآله جعل الوصي عليه السلام مبينا لجميع ما أطلقه وأطلق
في كتاب الله الكريم ، وأودعه علم ذلك وغيره . وكذلك الوصي
بالنسبة إلى من بعده من الأوصياء صلوات الله عليهم أجمعين ) ، فبينوا
ما
رأوا فيه المصلحة ، وأخفوا ما رأوا المصلحة في إخفائه ) .
ويؤيد هذا الوجه : بيان الاحكام تدريجا في صدر الاسلام ، وعدم
اقتضاء المصلحة بيانها دفعة حتى ورد : أن المسلمين في أول ظهور
الاسلام لم يكلفوا إلا بالتوحيد واعتقاد الرسالة إلى عشر سنين .
وبالجملة : فالالتزام بوجود المصلحة في إخفاء الخصوصات كإخفاء
كثير من الاحكام مما يساعده النقل والاعتبار ، والله تعالى هو
العالم .