ذلك ( 1 ) حيث كان لأجل قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة - وكان
من الواضح أن ذلك ( 2 ) فيما إذا لم يكن هناك مصلحة في إخفاء
الخصوصات أو مفسدة في إبدائها كإخفاء ( 3 ) غير واحد من التكاليف
في الصدر الأول - لم يكن ( 4 ) بأس بتخصيص عموماتهما بها ،
شرح
الخصوصات ، بمعنى كونها ناسخة للحكم الظاهري الثابت للعام ، لا
النسخ بمعناه الحقيقي وهو رفع الحكم الثابت الفعلي الواقعي ، بل
ليس
العام إلا حكما ظاهريا من دون أن يكون حكما فعليا ثابتا واقعا ومرادا
جديا ، بل الحكم الثابت واقعا هو مقتضى الخصوصات .
ولا بأس بإرادة النسخ بهذا المعنى بعد اقتضاء المصلحة عدم بيان
الحكم الواقعي المطابق لتلك الخصوصات . [ 1 ]
( 1 ) أي : اعتبار عدم حضور وقت العمل بالعام في التخصيص .
( 2 ) أي : قبح تأخير البيان في يكون في مورد الجبران ، وأما في مورد
الجبران فلا قبح .
والمراد بوقت الحاجة وقت العمل بالعام . وعليه فليس تأخير البيان
قبيحا ذاتيا كقبح الظلم حتى لا يتغير عما هو عليه ، بل هو كالكذب
في كونه مقتضيا للقبح ، ولذا يرتفع لو زوحم بما هو أهم منه كحفظ
النفس ونحوه .
( 3 ) هذا تشبيه بالمنفي ، وضمير ( إبدائها ) راجع إلى ( الخصوصيات ) .
( 4 ) جواب قوله : ( حيث كان ) يعني : بعد أن كان وجه قبح التخصيص
بعد حضور وقت العام تفويت الغرض وكان الغرض الفائت
متداركا ، فلا بأس بالالتزام بمخصصية الخصوصات الصادرة من الأئمة
المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين ) لعمومات الكتاب والسنة .
هامش
[ 1 ] ثالثها : أن العمومات كانت مقرونة بقرائن تدل على الحكم الواقعي
الذي هو مقتضى الخصوصات ، وكان عمل السابقين على طبق
الخصوصات ، لكن خفيت تلك القرائن على أهالي الأعصار المتأخرة ،
ولذا بين لهم الأئمة المعصومون صلوات الله عليهم أجمعين ) تلك
الخصوصات .
فمرجع هذا الوجه إلى كشف تلك الخصوصات عن عمل السابقين
بمقتضياتها ، وعدم عملهم بالعام ، فلا يلزم النسخ ولا تأخير البيان عن
وقت الحاجة حتى يوجه ذلك بعدم لزوم القبح من هذا