تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ذلك ( 1 ) حيث كان لأجل قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة - وكان من الواضح أن ذلك ( 2 ) فيما إذا لم يكن هناك مصلحة في إخفاء الخصوصات أو مفسدة في إبدائها كإخفاء ( 3 ) غير واحد من التكاليف في الصدر الأول - لم يكن ( 4 ) بأس بتخصيص عموماتهما بها ،
شرح
الخصوصات ، بمعنى كونها ناسخة للحكم الظاهري الثابت للعام ، لا النسخ بمعناه الحقيقي وهو رفع الحكم الثابت الفعلي الواقعي ، بل ليس العام إلا حكما ظاهريا من دون أن يكون حكما فعليا ثابتا واقعا ومرادا جديا ، بل الحكم الثابت واقعا هو مقتضى الخصوصات . ولا بأس بإرادة النسخ بهذا المعنى بعد اقتضاء المصلحة عدم بيان الحكم الواقعي المطابق لتلك الخصوصات . [ 1 ] ( 1 ) أي : اعتبار عدم حضور وقت العمل بالعام في التخصيص . ( 2 ) أي : قبح تأخير البيان في يكون في مورد الجبران ، وأما في مورد الجبران فلا قبح . والمراد بوقت الحاجة وقت العمل بالعام . وعليه فليس تأخير البيان قبيحا ذاتيا كقبح الظلم حتى لا يتغير عما هو عليه ، بل هو كالكذب في كونه مقتضيا للقبح ، ولذا يرتفع لو زوحم بما هو أهم منه كحفظ النفس ونحوه . ( 3 ) هذا تشبيه بالمنفي ، وضمير ( إبدائها ) راجع إلى ( الخصوصيات ) . ( 4 ) جواب قوله : ( حيث كان ) يعني : بعد أن كان وجه قبح التخصيص بعد حضور وقت العام تفويت الغرض وكان الغرض الفائت متداركا ، فلا بأس بالالتزام بمخصصية الخصوصات الصادرة من الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين ) لعمومات الكتاب والسنة .
هامش
[ 1 ] ثالثها : أن العمومات كانت مقرونة بقرائن تدل على الحكم الواقعي الذي هو مقتضى الخصوصات ، وكان عمل السابقين على طبق الخصوصات ، لكن خفيت تلك القرائن على أهالي الأعصار المتأخرة ، ولذا بين لهم الأئمة المعصومون صلوات الله عليهم أجمعين ) تلك الخصوصات . فمرجع هذا الوجه إلى كشف تلك الخصوصات عن عمل السابقين بمقتضياتها ، وعدم عملهم بالعام ، فلا يلزم النسخ ولا تأخير البيان عن وقت الحاجة حتى يوجه ذلك بعدم لزوم القبح من هذا