تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
ولو قيل ( 1 ) بجواز نسخهما بالرواية عنهم كما ترى ( 2 ) . فلا محيص ( 3 ) في حله من أن يقال : إن اعتبار
شرح
السنة ) وتثنية هذين الضميرين مطابقة للنسخة المطبوعة على النسخة الأصلية المخطوطة بقلم المصنف ( قده ) . وإفراد الضميرين كما في سائر النسخ ليس على ما ينبغي . ( 1 ) هذا إشارة إلى إشكال النسخ بالروايات الصادرة عن الأئمة الأطهار ( عليهم صلوات الله الملك الغفار ) بعد انقطاع الوحي ، حيث إنهم ( عليهم الصلاة والسلام ) حفاظ الاحكام لا مشرعون لها حتى ينسخوا شيئا من الاحكام . ولكن دفعوا هذا الاشكال بما سيأتي بيانه . ( 2 ) خبر ( والتزام ) ودفع له ، وحاصل هذا الدفع : أن الالتزام المزبور مستلزم لكثرة النسخ حينئذ ، وهو خلاف ما التزموا به من قلة النسخ . مضافا إلى : استلزامه عدم كمال الدين في عصره صلى الله عليه وآله وسلم والمفروض أنه كمل - بحسب الآيات والروايات - في زمانه صلى الله عليه وآله كما يصرح به خطبة الغدير في حجة الوداع : ( معاشر الناس ما من شئ يقربكم إلى الجنة إلا وقد أمرتكم به ، وما من شئ يباعدكم عن النار إلا وقد نهيتكم عنه ) . ( 3 ) هذا جواب الاشكال الذي ذكره بقوله : ( يشكل الامر في تخصيص الكتاب أو السنة ) . توضيحه : أنه يمكن دفع الاشكال بوجوه ثلاثة تعرض الماتن لاثنين منها : أحدها : عدم لزوم قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة من مخصصية تلك الخصوصات لعمومات الكتاب والسنة كما عليه بناء الأصحاب ، بتقريب : أن وجه القبح المزبور هو فوات الغرض من تأخير البيان ، فإذا فرض انجبار فواته بمصلحة في إخفاء الخصوصات ، أو مفسدة في إظهارها في الصدر الأول - كما اتفق ذلك في كثير من الاحكام ، حيث إن بيانها كان بالتدريج حسب اقتضاء المصلحة - صح حينئذ دعوى الالتزام بالتخصيص ، وكون التكليف الواقعي مؤدى الخاص ، إلا أن السابقين عملوا بحكمهم الظاهري الذي هو مقتضى العمومات . فحاصل هذا الوجه : مخصصية الخصوصات لتلك العمومات من دون لزوم قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة وإن تأخر بيانها عن زمان العمل بالعمومات ، لما مر آنفا من تدارك فوات الغرض - المانع عن القبح - بمصلحة في تأخير البيان . ثانيها - أي ثاني الوجوه الدافعة للاشكال - أنه لا مانع من الالتزام بناسخية تلك
منتهى الدراية — صفحة 261 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج