ولو قيل ( 1 ) بجواز نسخهما بالرواية عنهم كما ترى ( 2 ) .
فلا محيص ( 3 ) في حله من أن يقال : إن اعتبار
شرح
السنة ) وتثنية هذين الضميرين مطابقة للنسخة المطبوعة على النسخة
الأصلية المخطوطة بقلم المصنف ( قده ) . وإفراد الضميرين كما في
سائر النسخ ليس على ما ينبغي .
( 1 ) هذا إشارة إلى إشكال النسخ بالروايات الصادرة عن الأئمة الأطهار
( عليهم صلوات الله الملك الغفار ) بعد انقطاع الوحي ، حيث إنهم
( عليهم الصلاة والسلام ) حفاظ الاحكام لا مشرعون لها حتى ينسخوا
شيئا من الاحكام . ولكن دفعوا هذا الاشكال بما سيأتي بيانه .
( 2 ) خبر ( والتزام ) ودفع له ، وحاصل هذا الدفع : أن الالتزام المزبور
مستلزم لكثرة النسخ حينئذ ، وهو خلاف ما التزموا به من قلة
النسخ . مضافا إلى : استلزامه عدم كمال الدين في عصره صلى الله
عليه وآله وسلم والمفروض أنه كمل - بحسب الآيات والروايات -
في زمانه صلى الله عليه وآله كما يصرح به خطبة الغدير في حجة
الوداع : ( معاشر الناس ما من شئ يقربكم إلى الجنة إلا وقد أمرتكم
به ، وما من شئ يباعدكم عن النار إلا وقد نهيتكم عنه ) .
( 3 ) هذا جواب الاشكال الذي ذكره بقوله : ( يشكل الامر في تخصيص
الكتاب أو السنة ) . توضيحه : أنه يمكن دفع الاشكال بوجوه ثلاثة
تعرض الماتن لاثنين منها :
أحدها : عدم لزوم قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة من مخصصية
تلك الخصوصات لعمومات الكتاب والسنة كما عليه بناء الأصحاب ،
بتقريب : أن وجه القبح المزبور هو فوات الغرض من تأخير البيان ، فإذا
فرض انجبار فواته بمصلحة في إخفاء الخصوصات ، أو مفسدة
في إظهارها في الصدر الأول - كما اتفق ذلك في كثير من الاحكام ،
حيث إن بيانها كان بالتدريج حسب اقتضاء المصلحة - صح حينئذ
دعوى الالتزام بالتخصيص ، وكون التكليف الواقعي مؤدى الخاص ،
إلا أن السابقين عملوا بحكمهم الظاهري الذي هو مقتضى العمومات .
فحاصل هذا الوجه : مخصصية الخصوصات لتلك العمومات من دون
لزوم قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة وإن تأخر بيانها عن زمان
العمل بالعمومات ، لما مر آنفا من تدارك فوات الغرض - المانع عن
القبح - بمصلحة في تأخير البيان .
ثانيها - أي ثاني الوجوه الدافعة للاشكال - أنه لا مانع من الالتزام
بناسخية تلك