تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ولا يخفى ( 1 ) أن دلالة الخاص ( 2 )
شرح
ويعبر عن ذلك بأن التخصيص أولى من النسخ ، من غير فرق بين أن يكون احتمال المنسوخية في العام أو في الخاص . والمعروف تعليل ذلك بشيوع التخصيص وندرة النسخ ) . ( 1 ) هذا إشكال على الوجه المزبور ، وهو غلبة التخصيص على النسخ ، الذي جعله الشيخ وغيره وجها لترجيح التخصيص على النسخ في الصورتين المذكورتين في المتن . ومحصل الاشكال هو : أنه بناء على الوجه الذي ذكر في تقديم التقييد على التخصيص - من كون ظهور العام في العموم تنجيزيا وظهور المطلق في الاطلاق تعليقيا - يلزم تقديم النسخ في المقام على التخصيص ، لان دلالة كل دليل على الاستمرار تكون بالاطلاق ، فالدلالة على الاستمرار تعليقية ، لكونها بالمقدمات ، لا تنجيزية ، لعدم كونها بالوضع ، فإذا دل دليل بالوضع على قطع ذلك الاستمرار قدم ذلك الدليل عليه ، لكونه بالوضع قاطعا للاستمرار ومانعا عن تحقق الاطلاق المنوط بعدم البيان ، لكون الدليل القاطع للاستمرار بيانا . فإذا ورد ( أكرم زيدا الشاعر ) وبعد حضور وقت العمل به ورد ( لا تكرم الشعراء ) فإن دلالة الخاص على استمرار وجوب إكرام زيد الشاعر تكون بالاطلاق لا بالوضع ، ودلالة حرمة إكرام كل شاعر من زيد وغيره من الافراد تكون بالوضع بناء على وضع الجمع المحلى باللام للعموم ، وحيث إن الظهور الوضعي تنجيزي والاطلاقي تعليقي يقدم العام ويصير ناسخا أي رافعا لاستمرار حكم الخاص . وكذا الحال في عكس المثال ، وهو ما إذا ورد الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام ، فإن مقتضى تقدم الظهور التنجيزي على التعليقي كما عرفت هو كون الخاص ناسخا لا مخصصا . فالمتحصل : أن هذا الوجه - أي تنجيزية الظهور وتعليقيته - يقتضي كون العام ناسخا في المثال الأول ، وكون الخاص ناسخا للعام في المثال الثاني . وعليه فلا بد من الالتزام بالنسخ في الموردين ، دون التخصيص كما ذهب إليه الشيخ وغيره كما عرفت في عبارته المنقولة . ( 2 ) هذا في المورد الأول أعني به : ورود العام بعد حضور وقت العمل بالخاص .