ولا يخفى ( 1 ) أن دلالة الخاص ( 2 )
شرح
ويعبر عن ذلك بأن التخصيص أولى من النسخ ، من غير فرق بين أن
يكون احتمال المنسوخية في العام أو في الخاص . والمعروف تعليل
ذلك بشيوع التخصيص وندرة النسخ ) .
( 1 ) هذا إشكال على الوجه المزبور ، وهو غلبة التخصيص على
النسخ ، الذي جعله الشيخ وغيره وجها لترجيح التخصيص على
النسخ في
الصورتين المذكورتين في المتن .
ومحصل الاشكال هو : أنه بناء على الوجه الذي ذكر في تقديم التقييد
على التخصيص - من كون ظهور العام في العموم تنجيزيا وظهور
المطلق في الاطلاق تعليقيا - يلزم تقديم النسخ في المقام على
التخصيص ، لان دلالة كل دليل على الاستمرار تكون بالاطلاق ،
فالدلالة
على الاستمرار تعليقية ، لكونها بالمقدمات ، لا تنجيزية ، لعدم كونها
بالوضع ، فإذا دل دليل بالوضع على قطع ذلك الاستمرار قدم ذلك
الدليل عليه ، لكونه بالوضع قاطعا للاستمرار ومانعا عن تحقق
الاطلاق المنوط بعدم البيان ، لكون الدليل القاطع للاستمرار بيانا . فإذا
ورد ( أكرم زيدا الشاعر ) وبعد حضور وقت العمل به ورد ( لا تكرم
الشعراء ) فإن دلالة الخاص على استمرار وجوب إكرام زيد الشاعر
تكون بالاطلاق لا بالوضع ، ودلالة حرمة إكرام كل شاعر من زيد
وغيره من الافراد تكون بالوضع بناء على وضع الجمع المحلى باللام
للعموم ، وحيث إن الظهور الوضعي تنجيزي والاطلاقي تعليقي يقدم
العام ويصير ناسخا أي رافعا لاستمرار حكم الخاص .
وكذا الحال في عكس المثال ، وهو ما إذا ورد الخاص بعد حضور
وقت العمل بالعام ، فإن مقتضى تقدم الظهور التنجيزي على التعليقي
كما عرفت هو كون الخاص ناسخا لا مخصصا .
فالمتحصل : أن هذا الوجه - أي تنجيزية الظهور وتعليقيته - يقتضي
كون العام ناسخا في المثال الأول ، وكون الخاص ناسخا للعام في
المثال الثاني . وعليه فلا بد من الالتزام بالنسخ في الموردين ، دون
التخصيص كما ذهب إليه الشيخ وغيره كما عرفت في عبارته
المنقولة .
( 2 ) هذا في المورد الأول أعني به : ورود العام بعد حضور وقت العمل
بالخاص .