بالعام ، حيث يدور بين أن يكون الخاص مخصصا للعام أو ناسخا له
ورافعا ( 1 ) لاستمراره ودوامه - في وجه ( 2 ) تقديم التخصيص على
النسخ من ( 3 ) : غلبة التخصيص وندرة النسخ .
شرح
النائي لا يجب عليه العمرة المفردة ، والواجب عليه هو عمرة التمتع )
فيدور أمر هذا الخاص بين المخصصية والناسخية ، فتقديم الخاص
وإن كان مسلما ، لكن الكلام في أنه للتخصيص أو للنسخ .
( 1 ) معطوف على ( ناسخا ) ومفسر له ، وضمائر ( له ، لاستمراره ،
دوامه ) راجعة إلى ( العام ) وقيل : إن في بعض النسخ ( أو رافعا ) ولو
كان كذلك ف ( أو ) بمعنى الواو .
( 2 ) متعلق ب ( قيل ) يعني : ما قيل في وجه تقديم التخصيص على
النسخ .
( 3 ) بيان ل ( ما ) الموصول في قوله : ( ما قيل ) وحاصل البحث : إن
الوجه في تقديم التخصيص على النسخ - عند الدوران بينهما - هو
غلبة
التخصيص وندرة النسخ .
ثم إن الفرق بين النسخ والتخصيص - بعد وضوح وجوب العمل
بالخاص المتأخر عن زمان العمل بالعام مطلقا سواء أكان ناسخا أم
مخصصا - هو : أنه بناء على التخصيص يكون الخاص كاشفا عن كون
الحكم الواقعي هو مؤدى الخاص ، وأن العام لم يكن مرادا جديا من
أول الأمر ، فإن لم يعمل بالعام لم يكن عاصيا ، بل متجريا ، لعدم عمله
بما كان حجة عليه ظاهرا وهو العام . وبناء على النسخ يكون العام
حكما واقعيا ، فإن لم يعمل به كان عاصيا ، حيث إن النسخ عبارة عن
رفع دوام الحكم وقطع استمراره ، فالعام مراد جدي للشارع ما لم
يرد ناسخ له ، ومع ورود الناسخ يرتفع استمرار حكم العام ، نظير
الاحكام الموقتة المرتفعة بخروج أوقاتها ، بل الحكم المنسوخ منها
حقيقة . فمع فرض كون العام من الموقتات التي يجب قضاؤها بعد
خروج أوقاتها يجب قضاؤها بناء على النسخ ، لان الواجب الواقعي
فات عنه في وقته فوجب عليه قضاؤه . ولا يجب قضاؤها بناء على
التخصيص ، لعدم الوجوب واقعا للعام .
والحاصل : أن غلبة التخصيص على النسخ في المحاورات تلحق
المشكوك بالغالب وهو التخصيص . قال شيخنا الأعظم : ( لا إشكال
في
تقديم ظهور الحكم الملقى من الشارع - في مقام التشريع في
استمراره باستمرار الشريعة - على ظهور العام في العموم الافرادي ،