تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
بالعام ، حيث يدور بين أن يكون الخاص مخصصا للعام أو ناسخا له ورافعا ( 1 ) لاستمراره ودوامه - في وجه ( 2 ) تقديم التخصيص على النسخ من ( 3 ) : غلبة التخصيص وندرة النسخ .
شرح
النائي لا يجب عليه العمرة المفردة ، والواجب عليه هو عمرة التمتع ) فيدور أمر هذا الخاص بين المخصصية والناسخية ، فتقديم الخاص وإن كان مسلما ، لكن الكلام في أنه للتخصيص أو للنسخ . ( 1 ) معطوف على ( ناسخا ) ومفسر له ، وضمائر ( له ، لاستمراره ، دوامه ) راجعة إلى ( العام ) وقيل : إن في بعض النسخ ( أو رافعا ) ولو كان كذلك ف ( أو ) بمعنى الواو . ( 2 ) متعلق ب ( قيل ) يعني : ما قيل في وجه تقديم التخصيص على النسخ . ( 3 ) بيان ل ( ما ) الموصول في قوله : ( ما قيل ) وحاصل البحث : إن الوجه في تقديم التخصيص على النسخ - عند الدوران بينهما - هو غلبة التخصيص وندرة النسخ . ثم إن الفرق بين النسخ والتخصيص - بعد وضوح وجوب العمل بالخاص المتأخر عن زمان العمل بالعام مطلقا سواء أكان ناسخا أم مخصصا - هو : أنه بناء على التخصيص يكون الخاص كاشفا عن كون الحكم الواقعي هو مؤدى الخاص ، وأن العام لم يكن مرادا جديا من أول الأمر ، فإن لم يعمل بالعام لم يكن عاصيا ، بل متجريا ، لعدم عمله بما كان حجة عليه ظاهرا وهو العام . وبناء على النسخ يكون العام حكما واقعيا ، فإن لم يعمل به كان عاصيا ، حيث إن النسخ عبارة عن رفع دوام الحكم وقطع استمراره ، فالعام مراد جدي للشارع ما لم يرد ناسخ له ، ومع ورود الناسخ يرتفع استمرار حكم العام ، نظير الاحكام الموقتة المرتفعة بخروج أوقاتها ، بل الحكم المنسوخ منها حقيقة . فمع فرض كون العام من الموقتات التي يجب قضاؤها بعد خروج أوقاتها يجب قضاؤها بناء على النسخ ، لان الواجب الواقعي فات عنه في وقته فوجب عليه قضاؤه . ولا يجب قضاؤها بناء على التخصيص ، لعدم الوجوب واقعا للعام . والحاصل : أن غلبة التخصيص على النسخ في المحاورات تلحق المشكوك بالغالب وهو التخصيص . قال شيخنا الأعظم : ( لا إشكال في تقديم ظهور الحكم الملقى من الشارع - في مقام التشريع في استمراره باستمرار الشريعة - على ظهور العام في العموم الافرادي ،
منتهى الدراية — صفحة 256 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج