وفيه : أن عدم البيان الذي هو جز المقتضي ( 2 ) في مقدمات الحكمة
إنما هو البيان في مقام التخاطب ، لا إلى الأبد ( 3 ) .
شرح
وجهين مستقلين ، بل هو ( قده ) اعتمد على الوجه الأول بناء على
مقالة سلطان العلماء ، وعلى الثاني بناء على مقالة المشهور ، فتفطن .
( 1 ) هذا إشكال على الوجه الأول وهو كون ظهور العام تنجيزيا
وظهور المطلق تعليقيا .
ومبنى الاشكال هو النزاع في أن البيان المأخوذ عدمه في انعقاد
الاطلاق هل هو البيان حال إلقاء الكلام ، فإذا كان المولى في مقام
البيان ولم يأت بالمقيد المتصل انعقد الاطلاق في كلامه ؟ أم أن البيان
المأخوذ عدمه في مقدمات الحكمة هو البيان إلى الأبد ، لا خصوص
عدمه في حال التخاطب . ظاهر كلام الشيخ هو الثاني ، ومختار
المصنف هو الأول ، وقد ناقش ( قده ) كلام الشيخ هنا وفي بحث
المطلق
والمقيد وفي الفوائد .
وبعد الإشارة إلى مبنى الاشكال نقول في توضيحه : أن عدم البيان
الذي هو من مقدمات الحكمة - التي يتوقف عليها الاطلاق - إنما هو
عدم البيان في خصوص مقام التخاطب ، لا مطلقا حتى في دليل
منفصل . وعليه فظهور المطلق في الاطلاق معلق على عدم البيان في
مقام
التخاطب ، فلا دخل لعدم البيان المنفصل في انعقاد الظهور في
الاطلاق ، فبعدم البيان في مقام التخاطب يصير الظهور في الاطلاق
تنجيزيا كتنجيزية ظهور العام ، فيقع التعارض بين الظهورين التنجيزيين ،
لا بين التنجيزي والتعليقي كما أفاده الشيخ ( قده ) .
نعم اتصال العام بالمطلق يمنع انعقاد الظهور في الاطلاق ، لكون العام
بيانا في مقام التخاطب ، لكنه خارج عن مفروض البحث ، وهو
انعقاد الظهور في كل منهما ، والخلاف في تعيين الأظهر منهما .
( 2 ) بصيغة اسم الفاعل ، والمراد به مقدمات الحكمة ، فالأولى إسقاط
أحدهما ، لاغناء كل منهما عن الاخر .
( 3 ) يعني : حتى لو ورد البيان منفصلا عن المطلق بمدة مديدة ،
والمفروض هنا ورود العام منفصلا عنه ، وبعد استقرار الظهور في كل
من العام والمطلق يتعارضان ، ولا وجه