تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وفيه : أن عدم البيان الذي هو جز المقتضي ( 2 ) في مقدمات الحكمة إنما هو البيان في مقام التخاطب ، لا إلى الأبد ( 3 ) .
شرح
وجهين مستقلين ، بل هو ( قده ) اعتمد على الوجه الأول بناء على مقالة سلطان العلماء ، وعلى الثاني بناء على مقالة المشهور ، فتفطن . ( 1 ) هذا إشكال على الوجه الأول وهو كون ظهور العام تنجيزيا وظهور المطلق تعليقيا . ومبنى الاشكال هو النزاع في أن البيان المأخوذ عدمه في انعقاد الاطلاق هل هو البيان حال إلقاء الكلام ، فإذا كان المولى في مقام البيان ولم يأت بالمقيد المتصل انعقد الاطلاق في كلامه ؟ أم أن البيان المأخوذ عدمه في مقدمات الحكمة هو البيان إلى الأبد ، لا خصوص عدمه في حال التخاطب . ظاهر كلام الشيخ هو الثاني ، ومختار المصنف هو الأول ، وقد ناقش ( قده ) كلام الشيخ هنا وفي بحث المطلق والمقيد وفي الفوائد . وبعد الإشارة إلى مبنى الاشكال نقول في توضيحه : أن عدم البيان الذي هو من مقدمات الحكمة - التي يتوقف عليها الاطلاق - إنما هو عدم البيان في خصوص مقام التخاطب ، لا مطلقا حتى في دليل منفصل . وعليه فظهور المطلق في الاطلاق معلق على عدم البيان في مقام التخاطب ، فلا دخل لعدم البيان المنفصل في انعقاد الظهور في الاطلاق ، فبعدم البيان في مقام التخاطب يصير الظهور في الاطلاق تنجيزيا كتنجيزية ظهور العام ، فيقع التعارض بين الظهورين التنجيزيين ، لا بين التنجيزي والتعليقي كما أفاده الشيخ ( قده ) . نعم اتصال العام بالمطلق يمنع انعقاد الظهور في الاطلاق ، لكون العام بيانا في مقام التخاطب ، لكنه خارج عن مفروض البحث ، وهو انعقاد الظهور في كل منهما ، والخلاف في تعيين الأظهر منهما . ( 2 ) بصيغة اسم الفاعل ، والمراد به مقدمات الحكمة ، فالأولى إسقاط أحدهما ، لاغناء كل منهما عن الاخر . ( 3 ) يعني : حتى لو ورد البيان منفصلا عن المطلق بمدة مديدة ، والمفروض هنا ورود العام منفصلا عنه ، وبعد استقرار الظهور في كل من العام والمطلق يتعارضان ، ولا وجه