تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
لوجب الاقتصار على ما يوجب القوة في دليليته وفي جهة إثباته وطريقيته ( 1 ) من دون التعدي إلى مالا يوجب ذلك ( 2 ) وإن كان موجبا لقوة مضمون ذيه ثبوتا كالشهرة الفتوائية ، أو الأولوية الظنية ونحوهما ( 3 ) ، فإن ( 4 ) المنساق من قاعدة ( أقوى الدليلين ) أو المتيقن منها إنما هو الأقوى دلالة ( 5 ) كما لا يخفى ، فافهم ( 6 ) .
شرح
القوة من جهة الدليلية ترجع إلى قرب الخبر من الصدور ، وأما قرب مضمونه إلى الواقع بسبب موافقة شهرة فتوائية أو أولوية ظنية أو غيرهما له فلا يوجب قوة الخبر من حيث الصدور ، بل غايته الوثوق بصدور مضمونه ، وأما صدور نفس هذا الخبر فلا يحصل الظن به أصلا كما لا يخفى . ( 1 ) معطوف على ( إثباته ) وكلاهما بيان ل ( دليليته ) ، وقوله : ( إثباته ) من إضافة المصدر إلى فاعله . ( 2 ) أي : ما لا يوجب القوة في الدليلية والاثبات ، واسم ( وإن كان ) ضمير راجع إلى ما لا يوجب القوة في الدليلية ، وضمير ( ذيه ) راجع إلى الموصول في ( ما يوجب القوة ) . ( 3 ) كالاجماع المنقول ، فإنه كالشهرة والأولوية يوجب قوة مطابقة مضمون ذيها للواقع . ( 4 ) تعليل لقوله : ( لوجب الاقتصار ) وقد مر توضيحه آنفا بقولنا : ( وذلك لأن الظاهر أو المتيقن من قاعدة أقوى الدليلين . إلخ ) . ( 5 ) المراد بها الظهور لا الدليلية الشاملة له وللسند والجهة ، لكن المراد من قوله قبل ثلاثة أسطر : ( القوة في دليليته ) هو الصدور ، بقرينة قوله : ( وفي جهة إثباته ) . والعبارة لا تخلو من مسامحة كما نبه عليه المحقق المشكيني ( قده ) أيضا . وعلى كل حال : مورد قاعدة ( أقوى الدليلين ) هو قوة الظهور ، لا قوة الصدور ولا الأعم منهما . ( 6 ) لعله إشارة إلى منع ظهوره في إرادة الأقوائية من حيث الدليلية فقط ، وإمكان دعوى ظهوره في الأقوائية من جميع الجهات حتى جهة المضمون . أو إشارة إلى : أنه يمكن أن يدعى أن المتيقن من معقد الاجماع هو الترجيح بما يوجب أقوائية الدلالة والظهور ، فلا يشمل ما يوجب قوة السند .