ولم يؤخذ ( 1 ) في اعتبار الاخبار صدورا ولا ظهورا ولا جهة ذلك
( 2 ) ، هذا .
مضافا ( 3 ) إلى اختصاص حصول الظن بالكذب بما إذا علم بكذب
أحدهما ( 4 ) صدورا ، وإلا ( 5 ) فلا يوجب ( 6 ) الظن بصدور أحدهما ،
شرح
( 1 ) يعني : والحال أنه لم يؤخذ في اعتبار الاخبار . إلخ .
( 2 ) أي : عدم الظن بالخلاف ، وقوله : ( ذلك ) نائب عن فاعل ( يؤخذ ) .
( 3 ) هذا إشارة إلى الوجه الثاني وهو منع الصغرى - أعني بها : ملازمة
الظن بصدور ذي المزية للظن بكذب فاقدها - وتقريبه : أن هذه
الملازمة تختص بما إذا علم إجمالا بكذب أحد الخبرين ، ضرورة أن
الظن بصدق أحدهما - مع هذا العلم الاجمالي - يوجب لا محالة
وهن
احتمال صدور الاخر ، كالظن بانطباق النجس المعلوم إجمالا على
أحد الإناءين اللذين علم إجمالا بنجاسة أحدهما ، حيث إن هذا الظن
يلازم مرجوحية احتمال انطباقه على الاناء الاخر . وأما إذا لم يعلم
بكذب أحد الخبرين ، وكان كل منهما في نفسه واجدا لشرائط الحجية
- كما هو المفروض في تعارض الخبرين - فالملازمة التي هي أساس
الصغرى ممنوعة ، لامكان صدورهما مع حمل أحدهما على التقية ،
أو حمل كل منهما على خلاف ظاهره . وعليه فلا يحصل الظن بصدور
أحدهما دون الاخر .
ولا يخفى أن المناسب تقديم هذا الجواب على الوجه الأول ، بأن
يقال : ( بالمنع أولا من حصول الظن بالكذب مطلقا إذا ظن بصدق ذي
المزية ، لامكان صدورهما معا وعدم إرادة ظهورهما . وثانيا : عدم
مانعية الظن بالكذب عن حجية الخبر الفاقد للمزية بناء على حجية
الاخبار من باب الظن النوعي ) .
( 4 ) هذا الضمير في الموضعين راجع إلى الخبرين .
( 5 ) يعني : وإذا لم يعلم بكذب أحد الخبرين ، وكان كل منهما مشمولا
لدليل الاعتبار - كما هو المفروض في تعارض الخبرين -
فالملازمة ممنوعة كما تقدم آنفا .
فالمتحصل : أنه في الخبرين المتعارضين - المشمول كل منهما لدليل
الحجية مع فرض عدم العلم الاجمالي بكذب أحدهما - لا يحصل
الظن بصدور أحدهما دون الاخر .
( 6 ) يعني : فلا يوجب الظن بصدور أحدهما الظن بكذب الاخر . وعليه
فمفعول ( يوجب ) محذوف قد علم من العبارة .