فإن الظن ( 1 ) بالكذب لا يضر بحجية ما اعتبر من باب الظن نوعا ،
وإنما يضر فيما أخذ في اعتباره عدم الظن بخلافه ( 2 ) ،
شرح
أما الأول فتوضيحه منوط بالإشارة إلى أن الظن - المنوط به حجية خبر
الواحد - هو النوعي أو الشخصي ، إذ محتملاته ثلاثة ، لان حجية
الخبر إما أن تكون من باب حصول الظن الشخصي منه ، وإما من باب
الظن النوعي منه ، وعلى الثاني فإما أن يكون الظن النوعي مقيدا
بعدم قيام ظن على خلافه من شهرة أو خبر آخر ، وإما أن لا يكون
مقيدا بعدم الظن على الخلاف ، فالحجة هو الخبر المفيد للظن نوعا
سواء كان على خلافه ظن أم لم يكن .
وهذا الأخير هو المنسوب إلى شيخنا الأعظم ( قده ) ومن المعلوم أنه
يختلف حكم الظن بصدور واجد المزية - من حيث كونه موجبا
للترجيح أو لسقوط الخبر الفاقد للمزية عن الحجية - باختلاف هذه
المباني .
وعليه نقول : إن الظن بكذب الخبر لا يقدح في حجيته إذا كان اعتباره
من باب الظن النوعي كما عليه الشيخ ، وإنما يقدح في حجيته إذا
كان اعتباره من باب الظن الشخصي أو النوعي مقيدا بعدم الظن
الشخصي على خلافه ، والمفروض أن اعتبار الاخبار يكون من باب
الظن النوعي غير المشروط بعدم الظن على خلافه .
وعلى هذا فالظن بكذب الخبر الفاقد للمزية لا يوجب سقوطه عن
الحجية . فمبنى التوهم حجية الاخبار على أحد الاحتمالين ، وهما
حجيتها من باب الظن الشخصي ، وحجيتها من باب الظن النوعي
المقيد بعدم قيام الظن على خلافه . ومبنى دفع التوهم هو حجية
الاخبار
من باب الظن النوعي المطلق ، فبطلان التوهم إنما هو لمنافاته لمبنى
الشيخ في حجية الاخبار . هذا توضيح الوجه الأول ، وأما الوجه الثاني
فسيأتي .
( 1 ) يعني : فإن الظن الشخصي بكذب الخبر الفاقد للمزية لا يضر
بحجيته ، لعدم كون المدار في حجية الخبر - بنظر الشيخ - على الظن
الشخصي ، ولا على الظن النوعي المقيد بعدم ظن على خلافه ، بل
المدار على الظن النوعي المطلق . وهذا إشارة إلى منع الكبرى ، وقد
أوضحناه بقولنا : ( أما الأول فتوضيحه منوط بالإشارة . ) .
( 2 ) هذا الضمير وضمير ( اعتباره ) راجعان إلى ( الظن نوعا ) .