تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فإن الظن ( 1 ) بالكذب لا يضر بحجية ما اعتبر من باب الظن نوعا ، وإنما يضر فيما أخذ في اعتباره عدم الظن بخلافه ( 2 ) ،
شرح
أما الأول فتوضيحه منوط بالإشارة إلى أن الظن - المنوط به حجية خبر الواحد - هو النوعي أو الشخصي ، إذ محتملاته ثلاثة ، لان حجية الخبر إما أن تكون من باب حصول الظن الشخصي منه ، وإما من باب الظن النوعي منه ، وعلى الثاني فإما أن يكون الظن النوعي مقيدا بعدم قيام ظن على خلافه من شهرة أو خبر آخر ، وإما أن لا يكون مقيدا بعدم الظن على الخلاف ، فالحجة هو الخبر المفيد للظن نوعا سواء كان على خلافه ظن أم لم يكن . وهذا الأخير هو المنسوب إلى شيخنا الأعظم ( قده ) ومن المعلوم أنه يختلف حكم الظن بصدور واجد المزية - من حيث كونه موجبا للترجيح أو لسقوط الخبر الفاقد للمزية عن الحجية - باختلاف هذه المباني . وعليه نقول : إن الظن بكذب الخبر لا يقدح في حجيته إذا كان اعتباره من باب الظن النوعي كما عليه الشيخ ، وإنما يقدح في حجيته إذا كان اعتباره من باب الظن الشخصي أو النوعي مقيدا بعدم الظن الشخصي على خلافه ، والمفروض أن اعتبار الاخبار يكون من باب الظن النوعي غير المشروط بعدم الظن على خلافه . وعلى هذا فالظن بكذب الخبر الفاقد للمزية لا يوجب سقوطه عن الحجية . فمبنى التوهم حجية الاخبار على أحد الاحتمالين ، وهما حجيتها من باب الظن الشخصي ، وحجيتها من باب الظن النوعي المقيد بعدم قيام الظن على خلافه . ومبنى دفع التوهم هو حجية الاخبار من باب الظن النوعي المطلق ، فبطلان التوهم إنما هو لمنافاته لمبنى الشيخ في حجية الاخبار . هذا توضيح الوجه الأول ، وأما الوجه الثاني فسيأتي . ( 1 ) يعني : فإن الظن الشخصي بكذب الخبر الفاقد للمزية لا يضر بحجيته ، لعدم كون المدار في حجية الخبر - بنظر الشيخ - على الظن الشخصي ، ولا على الظن النوعي المقيد بعدم ظن على خلافه ، بل المدار على الظن النوعي المطلق . وهذا إشارة إلى منع الكبرى ، وقد أوضحناه بقولنا : ( أما الأول فتوضيحه منوط بالإشارة . ) . ( 2 ) هذا الضمير وضمير ( اعتباره ) راجعان إلى ( الظن نوعا ) .