أولهما المشهور ( 1 ) . وقصارى ما يقال في وجهه ( 2 ) : ان الظاهر من
الاخبار العلاجية سؤالا وجوابا هو التخيير أو الترجيح في موارد التحير مما
شرح
( 1 ) بل قال الشيخ : ( وما ذكرناه كأنه مما لا خلاف فيه كما استظهره
بعض مشايخنا المعاصرين ، ويشهد له ما يظهر من مذاهبهم في
الأصول وطريقتهم في الفروع ) .
( 2 ) أي : في وجه القول الأول المشهور وهو خروج موارد التوفيق
العرفي عن الاخبار العلاجية . وتوضيح هذا الوجه : أن الكلام تارة يقع
في تعارض النص والظاهر ، وأخرى في تعارض الأظهر والظاهر .
أما الأول فلا إشكال في خروجه عن التعارض الذي هو موضوع
الاخبار العلاجية ، حيث إنه لا تحير للعرف في كشف المراد عنهما
بحمل
الظاهر على النص . بخلاف باب التعارض ، فإن العرف يتحير في
استفادة المراد من المتعارضين ، فلا محيص عن الرجوع في حكمهما
إلى الاخبار العلاجية .
وأما الثاني ففيه قولان : أحدهما - وهو المنسوب إلى المشهور -
خروجه عن الاخبار العلاجية ولزوم الاخذ بالأظهر ، لما أفاده في
المتن من وجوه ثلاثة :
الأول : انصراف الاخبار العلاجية عن موارد الجمع العرفي ، لان موردها
سؤالا وجوابا هو موارد التحير ، لاشتمالهما على لفظ
( المتعارضين ) ونحوه مما يوجب تحير العرف في فهم المراد .
والتخيير والترجيح واردان في هذا المورد ، ومن المعلوم أن العرف لا
يتحير في استفادة المراد من موارد الظاهر والأظهر كالعام والخاص
والمطلق والمقيد .
فالنتيجة : اختصاص الترجيح والتخيير بغير موارد الجمع العرفي .
وهذا الوجه أفاده شيخنا الأعظم ( قده ) في المقام الرابع من مقامات
الترجيح بقوله :
( وبتقرير آخر : إذا أمكن فرض صدور الكلامين على غير جهة التقية
وصيرورتهما كالكلام الواحد ، على ما هو مقتضى دليل وجوب
التعبد بصدور الخبرين ، فيدخل في قوله عليه السلام : أنتم أفقه الناس
إذا عرفتم معاني كلامنا . إلى آخر الرواية المتقدمة ، وقوله ( عليه
السلام ) : إن في كلامنا محكما ومتشابها فردوا متشابهها إلى محكمها .
ولا يدخل ذلك في موارد السؤال عن علاج المتعارضين ، بل مورد
السؤال عن العلاج مختص بما إذا كان المتعارضان لو فرض صدورهما
بل اقترانهما تحير السائل فيهما ، ولم يظهر المراد منهما