تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
بمرجح ( 1 ) بل موجب السقوط الاخر عن الحجية ، للظن ( 2 ) بكذبه حينئذ ( 3 ) فاسد ( 4 ) ،
شرح
فليس في المرجحات المذكورة ما يوجب الظن بكذب أحد الخبرين . ولو فرض أن شيئا منها كان في نفسه موجبا للظن بكذب الخبر كان مسقطا للخبر عن درجة الحجية ومخرجا للمسألة عن التعارض ، فيعد ذلك الشئ موهنا لا مرجحا ) . ومحصل مرامه ( قده ) : أنه بناء على التعدي يتعدى إلى ما يوجب الظن الشأني بالصدور دون الفعلي ، إذ لو كانت المزية موجبة للظن الفعلي به كان ذلك موجبا للظن الفعلي بكذب المعارض الفاقد لتلك المزية ، ومن المعلوم أن هذا الظن الفعلي بالكذب يوجب خروجه عن الحجية ، ولازم ذلك خروج الظن بالصدق عن كونه مرجحا لإحدى الحجتين على الأخرى ، واندراجه فيما يميز الحجة عن اللا حجة ، وهذا أجنبي عن مورد البحث . ولا يلزم هذا الاشكال لو كان المناط في التعدي إلى الظن بالصدور هو الظن الشأني ، بمعنى : أنه لو فرض القطع بكذب أحد الخبرين كان احتمال كذب المرجوح أرجح من صدقه ، وحينئذ لا يخرج الظن بالصدور من باب الترجيح ، ولا يندرج في ما يتميز به الحجة عن اللا حجة . وقد أجاب المصنف عن هذا التوهم بوجهين سيأتي بيانهما إن شاء الله تعالى . ( 1 ) لان الترجيح عبارة عن تقديم أحد المقتضيين على الاخر ، فوجود مقتضي الحجية في كلا الخبرين ضروري ، والمرجح يوجب فعلية الحجية في واجده ، والمفروض أن الظن بصدق ذي المرجح ينفي مقتضي الحجية في الاخر ، وهو أجنبي عن تعارض الخبرين اللذين فيهما مقتضي الحجية . ( 2 ) تعليل لسقوط الاخر عن الحجية ، وهذا السقوط هو دعوى المتوهم ، لان الظن الفعلي بالكذب - كما مر آنفا - ناف لمقتضي حجيته . ( 3 ) أي : حين الظن بكذب الخبر المعارض الفاقد للمزية . ( 4 ) خبر ( وتوهم ) ودفع له ، ومرجع هذا الدفع إلى وجهين ، أحدهما يرجع إلى منع الكبرى ، وهو كون الظن بالكذب قادحا في الحجية . والاخر إلى منع الصغرى ، وهو كون الظن بصدور ذي المزية ملازما للظن بكذب فاقد المزية .