كالتورع من الشبهات ، والجهد في العبادات ( 1 ) وكثرة التتبع في
المسائل الفقهية ، أو المهارة في القواعد الأصولية ( 2 ) ، فلا وجه ( 3 )
للاقتصار على التعدي إلى خصوص ما يوجب الظن أو الأقربية ( 4 ) ،
بل إلى كل مزية ولو لم تكن موجبة لأحدهما ( 5 ) كما لا يخفى . [ 1 ]
وتوهم ( 6 ) ( أن ما يوجب الظن بصدق أحد الخبرين لا يكون
شرح
( 1 ) هذا بالنسبة إلى الأورعية .
( 2 ) هذا بالنسبة إلى الأفقهية .
( 3 ) جواب ( حيث كان ) وجملة الشرط والجزاء خبر ( انه ) .
( 4 ) يعني : كما ذهب إليه القائل بالتعدي واقتصر عليه .
( 5 ) أي : لاحد الظن أو الأقربية ، يعني : لا بد من التعدي إلى كل مزية
وإن لم تكن موجبة لأحدهما .
( 6 ) هذا إشارة إلى توهم يورد على التعدي إلى ما يوجب الظن
بالصدور ، ومحصله : أنه - بناء على التعدي عن المرجحات
المنصوصة -
يتعدى إلى ما يوجب الظن الشأني بالصدور دون الفعلي ، قال شيخنا
الأعظم : ( وأنت خبير بأن جميع المرجحات المذكورة مفيدة للظن
الشأني بالمعنى الذي ذكرناه ، وهو : أنه لو فرض القطع بكذب أحد
الخبرين كان احتمال كذب المرجوح أرجح من صدقه ، وإذا لم يفرض
العلم بكذب أحد الخبرين
هامش
[ 1 ] يمكن أن يدفع هذا الاشكال بأن التعدي إن كان مستندا إلى إلقاء
خصوصية المزايا المنصوصة وحملها على المثال كان الاشكال في
محله ، لان مقتضى ذلك هو التعدي إلى كل مزية وإن لم توجب الظن
بالصدور أو الأقربية إلى الواقع ، لكون بعض تلك المرجحات
كذلك ، والتعدي عنه إلى مثله يقتضي الذهاب إلى الترجيح بما لا
يوجب الظن بالصدور أو الأقربية .
وإن كان مستندا إلى التعليلات فلا يرد على هذا الاشكال ، بداهة أنها
تقتضي الترجيح بكل مزية فيها حيثية الكشف والطريقية ، دون
غيرها مما لا يكون كذلك . وعليه فالمتجه التعدي إلى خصوص
المزايا الموجبة للظن بالصدور أو الأقربية ، لا إلى كل مزية وإن لم
توجب ذلك .