تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ما لا يوجب الظن بذي المزية ( 1 ) ، ولا أقربيته كبعض صفات الراوي مثل ( 2 ) الأورعية أو الأفقهية إذا كان موجبهما ( 3 ) مما لا يوجب الظن ( 4 ) أو الأقربية [ 1 ]
شرح
( 1 ) أي : الظن بصدور ذي المزية ، وضمير ( أقربيته ) راجع إلى ( ذي المزية ) والمراد بها أقربية مضمونه إلى الواقع . ( 2 ) التعبير بالمثل لدرج الأعدلية في المرجحات التي لا توجب الظن بذي المزية ولا أقربيته ، وقوله : ( لبعض ) مثال للمنفي وهو ( ما لا يوجب الظن ) . ( 3 ) بصيغة اسم الفاعل ، والمراد بموجب الأورعية هو الوقوف عند الشبهات وعدم الاقتحام فيها ، وبذل الجهد وتحمل المشقة في العبادات . والمراد بموجب الأفقهية كثرة التتبع في المسائل الفقهية ، أو المهارة في القواعد الأصولية . وشئ من الأورعية والأفقهية - بهذا التقريب - لا يوجب الظن بالصدور ولا الأقربية إلى الواقع ، فالترجيح بهما يكون تعبدا محضا . وبالجملة : فهذان المرجحان - بناء على التقريب المذكور - لا يوجبان الظن بالصدور والأقربية ، فلا بد من التعدي عنها إلى ما يماثلهما من المزايا التي لا توجب الظن بشئ منهما . ( 4 ) أي : الظن بالصدور ، و ( الأقربية ) معطوف على ( الصدور ) المحذوف ، وقوله :
هامش
( كالتورع ، كثرة التتبع ) : بيان ل ( موجبهما ) وقوله : ( مما ) خبر ( إذا كان ) . [ 1 ] كيف يمكن منع مرجحيتهما من حيث الظن والكشف ؟ مع أن إيجابهما للظن دائمي أو غالبي ، ضرورة أن الأورعية توجب شدة الاهتمام في تشخيص الواقع ونقله بمثابة يكون الاطمئنان الحاصل منه أشد بمراتب من الاطمئنان الحاصل من اهتمام الورع . وكذا الأفقهية الموجبة لأكثرية الممارسة في مبادئ الاستنباط - من الروايات والقواعد والأقوال والتدبر التام فيها - من ممارسة غير الأفقه بحيث يحصل من تلك الأكثرية شدة الاطمئنان بصحة الاستنباط ، ولا تحصل من غيرها ، وحصول هذا الاطمئنان من الأورعية والأفقهية مما لا سبيل إلى إنكاره ، فكيف يصح - مع ترتب هذا الاطمئنان أو الظن عليهما - حمل الترجيح بهما على التعبد ؟ والاغماض عن كونهما موجبين للاطمئنان أو الظن .