ما لا يوجب الظن بذي المزية ( 1 ) ، ولا أقربيته كبعض صفات الراوي
مثل ( 2 ) الأورعية أو الأفقهية إذا كان موجبهما ( 3 ) مما لا يوجب
الظن ( 4 ) أو الأقربية [ 1 ]
شرح
( 1 ) أي : الظن بصدور ذي المزية ، وضمير ( أقربيته ) راجع إلى ( ذي
المزية ) والمراد بها أقربية مضمونه إلى الواقع .
( 2 ) التعبير بالمثل لدرج الأعدلية في المرجحات التي لا توجب الظن
بذي المزية ولا أقربيته ، وقوله : ( لبعض ) مثال للمنفي وهو ( ما لا
يوجب الظن ) .
( 3 ) بصيغة اسم الفاعل ، والمراد بموجب الأورعية هو الوقوف عند
الشبهات وعدم الاقتحام فيها ، وبذل الجهد وتحمل المشقة في
العبادات . والمراد بموجب الأفقهية كثرة التتبع في المسائل الفقهية ، أو
المهارة في القواعد الأصولية . وشئ من الأورعية والأفقهية -
بهذا التقريب - لا يوجب الظن بالصدور ولا الأقربية إلى الواقع ،
فالترجيح بهما يكون تعبدا محضا .
وبالجملة : فهذان المرجحان - بناء على التقريب المذكور - لا يوجبان
الظن بالصدور والأقربية ، فلا بد من التعدي عنها إلى ما يماثلهما
من المزايا التي لا توجب الظن بشئ منهما .
( 4 ) أي : الظن بالصدور ، و ( الأقربية ) معطوف على ( الصدور )
المحذوف ، وقوله :
هامش
( كالتورع ، كثرة التتبع ) : بيان ل ( موجبهما ) وقوله : ( مما ) خبر ( إذا كان ) .
[ 1 ] كيف يمكن منع مرجحيتهما من حيث الظن والكشف ؟ مع أن
إيجابهما للظن دائمي أو غالبي ، ضرورة أن الأورعية توجب شدة
الاهتمام في تشخيص الواقع ونقله بمثابة يكون الاطمئنان الحاصل
منه أشد بمراتب من الاطمئنان الحاصل من اهتمام الورع . وكذا
الأفقهية الموجبة لأكثرية الممارسة في مبادئ الاستنباط - من
الروايات والقواعد والأقوال والتدبر التام فيها - من ممارسة غير
الأفقه
بحيث يحصل من تلك الأكثرية شدة الاطمئنان بصحة الاستنباط ، ولا
تحصل من غيرها ، وحصول هذا الاطمئنان من الأورعية والأفقهية
مما لا سبيل إلى إنكاره ، فكيف يصح - مع ترتب هذا الاطمئنان أو
الظن عليهما - حمل الترجيح بهما على التعبد ؟ والاغماض عن
كونهما
موجبين للاطمئنان أو الظن .