ثم إنه ( 1 ) بناء على التعدي حيث ( 2 ) كان في المزايا المنصوصة
شرح
بيان مرجح آخر غير المرجحات المنصوصة في المقبولة مع كونه عليه
السلام في مقام البيان ، واقتضاء المقام له من دون مانع ،
والسكوت في مقام البيان بيان . وعليه فلا وجه لما نسب إلى المشهور
واختاره الشيخ الأعظم ( قده ) من التعدي عن المزايا المنصوصة إلى
غيرها .
( 1 ) الضمير للشأن ، وهذا إشارة إلى الاشكال الثالث ، ومحصله : أن
التعدي عن المرجحات المنصوصة يقتضي الترجيح بكل مزية وإن لم
توجب الظن بالصدور أو الواقع ، وعدم الاقتصار على ما يوجب
أحدهما كما عن الشيخ ( قده ) حيث إنه لم يلتزم بهذا التعميم ، واقتصر
على ما يورث أحدهما .
توضيح ذلك : أن المرجحات المنصوصة على أقسام أربعة :
الأول : ما يوجب الظن بالصدور كالأصدقية .
الثاني : ما يوجب الظن بالأقربية إلى الواقع كموافقة الكتاب ، وهو
المسمى بالمرجح المضموني .
الثالث : ما يوجب قرب ذيها إلى صدوره لبيان الحكم الواقعي كمخالفة
العامة ، بناء على كون الترجيح بها لأجل صدور الموافق لهم تقية ،
وهو المسمى بالمرجح الجهتي .
الرابع : ما يكون الترجيح به تعبدا محضا من دون أن يوجب ظنا
بالصدور أو المضمون أو الجهة .
ولا يخفى أن إلغاء خصوصيات هذه المرجحات للتعدي إلى غيرها
يقتضي التعدي عن كل مرجح منصوص إلى مماثله ، فيتعدى من
الأصدقية إلى مثلها مما يوجب الظن بالصدور ، ومن موافقة الكتاب
إلى مثلها مما يوجب الظن بالأقربية إلى الواقع ، ومن الأورعية إلى
مثلها مما لا يوجب الظن بالصدور ولا بالواقع . مع أن القائلين بالتعدي
لا يلتزمون بهذا التعميم ، بل يقتصرون فيه على ما يوجب الظن
بالصدور أو الأقربية ، ولا وجه لهذا الاقتصار مع اقتضاء إلغاء خصوصية
كل مرجح منصوص تعميم التعدي .
( 2 ) هذا تمهيد لبيان تعميم التعدي ولو إلى مزية لا توجب شيئا من
الظن بالصدور والأقربية .