مع ( 1 ) ما في عدم بيان الإمام عليه السلام للكلية
شرح
( 1 ) لا يخفى أن المصنف ( قده ) بعد الفراغ عن أجوبة الوجوه الثلاثة
المذكورة - التي استدل بها على التعدي عن المرجحات المنصوصة -
أورد إشكالات ثلاثة عامة على التعدي ، وجعل كل واحد منها في
الحاشية قرينة على الاقتصار على المرجحات المنصوصة .
أولها : ظهور عدم تعرض الإمام عليه السلام لضابط كلي للتعدي - كأن
يقول : ( خذ بكل مزية توجب الأقربية إلى الواقع ) مع تكرر السؤال
عن حكم الخبرين المتعارضين ، وعدم تعرضه عليه السلام إلا للمزايا
الخاصة ، مع وضوح كثرة الابتلاء بالاخبار المتعارضة - في
انحصار الترجيح بالمرجحات المنصوصة ، وعدم جواز التعدي إلى
غيرها من المزايا . ولو كان المناط الترجيح بكل مزية كان المناسب
بيان هذه الكبرى الكلية من أول الأمر حتى لا يحتاج السائل إلى تكرير
السؤال ، مع أنه عليه السلام قدم أحد الخبرين بصفات الراوي ،
وبعد تكافئهما قدمه بالشهرة ، وبعد قول السائل : ( إنهما مشهوران ) قدم
ما وافق الكتاب
هامش
انطباقه على المقام ، لما عرفت من دلالة ( فيه الرشاد ) على كلية الكبرى
وكونها ارتكازيا ، ولا يعتبر في إفادة التعليل إلا ظهور العبارة
عرفا فيه ، ولا يلزم تصدير الكلام بلام التعليل ونحوه من الأداة . ولعل
تعبير الكليني ( قده ) استظهاره من المقبولة ، لا لظفره على رواية
بهذا اللفظ .
وأما ما أفاده المحقق النائيني ( قده ) في منع كلية الكبرى من الاشتراك
في كثير من الاحكام فهو غير قادح في كليتها ، لان مفروض
الكلام جعل مخالفة العامة مرجحة لا مميزة للحجة عن غيرها ، ولا
ريب في أن الرشد في خلافهم في خصوص باب التعارض ، وإلا فلا
يفرض الموافق والمخالف لهم .
وعليه فغرض الشيخ ( قده ) هو أنه في صورة موافقة أحد الخبرين
للعامة يكون الخبر المخالف لهم أقرب إلى الواقع ، لا أن المخالف لهم
يكون قطعي الصدور ، فمعنى كون الرشد في خلافهم أن الرشد الذي
يكون في الخبر المخالف مفقود في الخبر الموافق ، لاحتمال
صدوره تقية ، وهذا الاحتمال مفقود في الخبر المخالف ، فيكون أقرب
منه إلى الواقع . وعلى هذا تستقيم دعوى كلية العلة وجواز التعدي .
والاشكال المتجه على كلام الشيخ هو ما أفاده الماتن .