شرح
المنصوصة إلى غيرها ، لما في الاحتمال الأول من أجنبية حسن
المخالفة في نفسها عن التعدي إلى كل ما يوجب الأقربية إلى الواقع .
وفي الاحتمال الثاني من أن مقتضى كون الرشد غالبا في مخالفتهم
والغي في موافقتهم هو الوثوق بوجود خلل إما في صدور الخبر
الموافق ، وإما في جهته ، ولا مانع من التعدي إلى كل ما يوجب ذلك ،
لا إلى مزية توجب أقربية ذيها إلى الواقع .
وفي الاحتمال الثالث من أن الوثوق بصدور الخبرين يقتضي
الاطمئنان بصدور الموافق تقية لا لبيان الحكم الواقعي ، والتعدي لا بد
أن
يكون إلى كل مزية توجب الوثوق بصدور الموافق تقية ، لا إلى كل ما
يوجب الأقربية إلى الواقع من الخبر المقابل له ، هذا .
هامش
المحقق النائيني ( قده ) من ( عدم انطباق ضابط منصوص العلة على
قوله عليه السلام : فان الرشد في خلافهم ، ولا يصلح أن يكون كبرى
كلية ، لان ضابط منصوص العلة هو أن تكون العلة على وجه يصح
إلقاؤها على المكلفين ابتدأ بلا ضم المورد إليها ، كما في قوله : الخمر
حرام لأنه مسكر ، فإنه يصح أن يقال : كل مسكر حرام بلا ذكر الخمر .
وكما في قوله عليه السلام : فان المجمع عليه مما لا ريب فيه ، فإنه
يصح أن يقال : خذ بكل ما لا ريب فيه . وهذا بخلاف قوله عليه السلام :
فإن الرشد في خلافهم ، فإنه لا يصح أن يقال : خذ بكل ما خالف
العامة ، لما عرفت من أن كثيرا من الاحكام الحقة توافق العامة ، فلا
يمكن أن يرد قوله عليه السلام : فان الرشد في خلافهم دستورا كليا
للمكلفين بحيث يكون بمنزلة كبرى كلية ، بل لا بد وأن يكون التعليل
بذلك لبيان حكمة التشريع ، وليس من العلة المنصوصة ، فلا يجوز
التعدي منها إلى كل مزية مقربة لاحد المضمونين إلى الواقع ) .
لكن يمكن أن يقال : إن ما عبر به في المقبولة بعد السؤال عن كون أحد
الخبرين موافقا للعامة والاخر مخالفا لهم هو قوله عليه السلام :
( ما خالف العامة ففيه الرشاد ) وهذه الجملة تنحل إلى صغرى
وكبرى ، فالصغرى كون الرشاد في مخالفة العامة ، والكبرى لزوم متابعة
الرشاد والحق . وأما جملة ( فان الرشد في خلافهم ) فهي مذكورة في
ديباجة الكافي .
وكيف كان ، فإن منصوص العلة وإن كان يعتبر فيه كليته حتى يحسن
التعليل به ، لكن المدعى