تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
المنصوصة إلى غيرها ، لما في الاحتمال الأول من أجنبية حسن المخالفة في نفسها عن التعدي إلى كل ما يوجب الأقربية إلى الواقع . وفي الاحتمال الثاني من أن مقتضى كون الرشد غالبا في مخالفتهم والغي في موافقتهم هو الوثوق بوجود خلل إما في صدور الخبر الموافق ، وإما في جهته ، ولا مانع من التعدي إلى كل ما يوجب ذلك ، لا إلى مزية توجب أقربية ذيها إلى الواقع . وفي الاحتمال الثالث من أن الوثوق بصدور الخبرين يقتضي الاطمئنان بصدور الموافق تقية لا لبيان الحكم الواقعي ، والتعدي لا بد أن يكون إلى كل مزية توجب الوثوق بصدور الموافق تقية ، لا إلى كل ما يوجب الأقربية إلى الواقع من الخبر المقابل له ، هذا .
هامش
المحقق النائيني ( قده ) من ( عدم انطباق ضابط منصوص العلة على قوله عليه السلام : فان الرشد في خلافهم ، ولا يصلح أن يكون كبرى كلية ، لان ضابط منصوص العلة هو أن تكون العلة على وجه يصح إلقاؤها على المكلفين ابتدأ بلا ضم المورد إليها ، كما في قوله : الخمر حرام لأنه مسكر ، فإنه يصح أن يقال : كل مسكر حرام بلا ذكر الخمر . وكما في قوله عليه السلام : فان المجمع عليه مما لا ريب فيه ، فإنه يصح أن يقال : خذ بكل ما لا ريب فيه . وهذا بخلاف قوله عليه السلام : فإن الرشد في خلافهم ، فإنه لا يصح أن يقال : خذ بكل ما خالف العامة ، لما عرفت من أن كثيرا من الاحكام الحقة توافق العامة ، فلا يمكن أن يرد قوله عليه السلام : فان الرشد في خلافهم دستورا كليا للمكلفين بحيث يكون بمنزلة كبرى كلية ، بل لا بد وأن يكون التعليل بذلك لبيان حكمة التشريع ، وليس من العلة المنصوصة ، فلا يجوز التعدي منها إلى كل مزية مقربة لاحد المضمونين إلى الواقع ) . لكن يمكن أن يقال : إن ما عبر به في المقبولة بعد السؤال عن كون أحد الخبرين موافقا للعامة والاخر مخالفا لهم هو قوله عليه السلام : ( ما خالف العامة ففيه الرشاد ) وهذه الجملة تنحل إلى صغرى وكبرى ، فالصغرى كون الرشاد في مخالفة العامة ، والكبرى لزوم متابعة الرشاد والحق . وأما جملة ( فان الرشد في خلافهم ) فهي مذكورة في ديباجة الكافي . وكيف كان ، فإن منصوص العلة وإن كان يعتبر فيه كليته حتى يحسن التعليل به ، لكن المدعى