تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وأما الثالث ( 1 ) فلاحتمال أن يكون الرشد في نفس المخالفة ،
شرح
( 1 ) أي : ثالث الوجوه التي استدل بها على التعدي عن المرجحات المنصوصة إلى غيرها ، وهو ما أشار إليه المصنف بقوله : ( ولما في التعليل بأن الرشد في خلافهم ) . توضيح رد المصنف له : أنه يحتمل في التعليل بكون الرشد في خلافهم عدة وجوه : أحدها : أن تكون مخالفتهم معنى اسميا ، بأن يقال : إن نفس المخالفة - لكونها إرغاما لانفهم - مطلوبة مع الغض عن غلبة إيصالها إلى الواقع ، فهو نظير الامر الوارد بمخالفة اليهود والنصارى من مثل ( ان اليهود والنصارى لا يصبغون ) في الدلالة على أن مخالفتهم أمر مرغوب فيه في نفسه . ومن المعلوم أنه على هذا الوجه لا يصح الاستدلال المزبور ، لعدم لحاظ كشف المخالفة حينئذ عن مطابقة الخبر المخالف لهم للواقع ، بل في نفس مخالفتهم مصلحة أقوى من مصلحة الواقع ، فلو كان قولهم مطابقا للواقع كانت مصلحة مخالفتهم مقدمة على مصلحة الواقع . ثانيها : أنه بعد تسليم كون مخالفتهم أمارة غالبية على أن الحق في خلافهم كما في المرفوعة - وعدم دلالة التعليل على مطلوبية نفس مخالفتهم من جهة ظهور هذا التعبير في الطريقية لا النفسية - لا يصلح التعليل للاستدلال المزبور أيضا ، لأن هذه المخالفة توجب الاطمئنان بوجود خلل في الخبر الموافق لهم ، إما في صدوره ، وإما في جهته . ولا مانع من التعدي إلى مثل المخالفة من كل مزية توجب الاطمئنان بوجود خلل في الخبر الفاقد لتلك المزية ، لا إلى كل مرجح ولو لم يوجب إلا الأقربية إلى الواقع من الخبر المعارض له ، فتكون مخالفة العامة حينئذ كشهرة الرواية بين الرواة من مميزات الحجة عن اللا حجة ، لا من مرجحات إحدى الحجتين على الأخرى التي هي محل البحث . ثالثها : أنه بناء على كون التعليل ( بأن الرشد في خلافهم ) ناظرا إلى صدور الخبر الموافق للعامة تقية ، فمع الوثوق بصدور الخبرين معا يحصل الاطمئنان لا محالة بصدور الخبر الموافق تقية ، وبهذا الوثوق يخرج عن موضوع دليل الحجية ، فتكون مخالفة العامة - على هذا الفرض - من مميزات الحجة عن اللا حجة ، فلا يصح الاستدلال بالتعليل المزبور على التعدي عن المرجحات المنصوصة إلى غيرها مما يوجب الأقربية إلى الواقع ، لان الكلام في ترجيح أحد الخبرين المتعارضين مترتب على اجتماع شرائط الحجية من