لا ريب فيها ، مع ( 1 ) أن الشهرة في الصدر الأول بين الرواة وأصحاب الأئمة
شرح
ولكن هذا الاشتهار لا يوجب قطعية دلالة الخبر وجهته حتى يصير
الخبر مما لا ريب فيه بقول مطلق ومن جميع الجهات ، فإن القطع
بالدلالة والجهة لا يحصل بمجرد شهرة الرواية ، بل لا بد من الشهرة
العملية أيضا ، كما تقدم بيانه في الفصل السابق . والمفروض في
المقبولة والمرفوعة شهرة الرواية خاصة بلا تكفل لحيثية الدلالة ،
ويتجه حينئذ تعارض خبرين مشهورين كما ادعاه عمر بن حنظلة
بقوله : ( كلاهما مأثوران مشهوران ) .
ومن المعلوم أنه لا منافاة بين القطع بصدور خبرين وبين تنافيهما
مدلولا ، لكونهما ظاهرين ، ولم يقطع بصدورهما معا لبيان الحكم
الواقعي ، فهما قطعيان سندا وظنيان دلالة وجهة .
والحاصل : أن المراد بالريب المنفي هو ما يتعلق بحيثية الصدور فقط ،
ولا مانع من إرادة عدم الريب الحقيقي العرفي في الخبر المشهور
بلحاظ القطع بصدوره ، ولا مجال للحمل على نفي الريب الإضافي
حتى يتعدى به إلى كل مزية توجب الأقربية .
وثانيا : أن الشهرة في الصدر الأول لما كانت موجبة للقطع بالصدور
كانت مميزة للحجة عن غيرها ، لا مرجحة لحجة على مثلها ، فتخرج
الشهرة عن المرجحية وتندرج في مميزات الحجة عن اللا حجة . وهذا
خلاف المفروض وهو كون الشهرة من مرجحات الخبرين
المتعارضين الواجدين لشرائط الحجية لولا التعارض .
فصار المتحصل أولا : أن إرادة الريب الإضافي خلاف الظاهر الذي لا
موجب لارتكابه ، خصوصا مع قرينية الشهرة على إرادة الحقيقي منه .
وثانيا : أن نفي الريب مطلقا يوجب التعدي عن الشهرة إلى كل ما
يوجب العلم أو الاطمئنان بالصدور ، لا الأقربية إلى الواقع كما هو
المدعى .
وثالثا : أن عد الشهرة بمعناها اللغوي من مرجحات الخبرين
المتعارضين مسامحة ، بل لا بد أن يعد من مميزات الحجة عن
اللا حجة .
( 1 ) هذا تمهيد لاثبات إمكان إرادة نفي الريب مطلقا ، لا الريب
الإضافي الذي هو مبنى الاستدلال على التعدي ، وحاصله : أن شرط
الاستدلال عليه - وهو كون الريب المنفي في الخبر المشهور إضافيا -
مفقود ، لان الرواية المشهورة في نفسها مما لا ريب فيه مطلقا -