عليهم السلام موجبة لكون الرواية مما يطمأن بصدورها بحيث يصح
أن يقال عرفا : ( انها مما لا ريب فيها ) ( 1 ) كما لا يخفى ، ولا بأس ( 2 )
بالتعدي منه إلى مثله ( 3 ) مما يوجب الوثوق والاطمئنان بالصدور ، لا
إلى ( 4 ) كل مزية ولو لم توجب إلا أقربية ذي المزية إلى الواقع من
المعارض ( 5 ) الفاقد لها .
شرح
كما هو ظاهره - لما أفاده من ( أن الشهرة في الصدور الأول بين
الرواية . إلخ ) والمفروض أن الاستدلال به مبني على عدم كون
الرواية المشهورة في نفسها مما لا ريب فيه . وعليه فلا وجه للتمسك
به على التعدي ، لكون شهرة الرواية حينئذ من مميزات الحجة عن
اللا حجة .
( 1 ) يعني : بنحو الاستغراق العرفي ، وضميرا ( بصدورها ، أنها ) راجعان
إلى الرواية ، وضمير ( فيها ) راجع إلى الروايات المستفادة من
العبارة ، وتأنيثه باعتبار الروايات المرادة من الموصول في ( مما ) .
( 2 ) هذا إشارة إلى : أن التعدي من الشهرة الموجبة للاطمئنان بالصدور
وإن كان صحيحا ، لكنه لا يجدي في إثبات المدعى وهو التعدي
عن المرجحات المنصوصة إلى غيرها مما يوجب أقربية مضمون أحد
الخبرين إلى الواقع ، فجواز التعدي عن الشهرة إلى غيرها مما
يوجب أرجحية الصدور لا يثبت المدعى ، وهو جواز التعدي إلى كل
ما يوجب الأقربية إلى الواقع كما لا يخفى . وقد مر آنفا توضيحه
بقولنا : ( وهذا يوجب التعدي إلى كل ما يوجد الوثوق بالصدور . إلخ ) .
( 3 ) هذا الضمير وضمير ( منه ) راجعان إلى ( الشهرة ) وكان الأولى
تأنيث الضميرين ، إلا أن يراد ( الاشتهار ) من الشهرة ، والامر في
التذكير والتأنيث بعد وضوح المطلب سهل .
( 4 ) معطوف على ( إلى مثله ) غرضه : أن التعدي الثابت غير مفيد ،
والتعدي المفيد غير ثابت ، لما مر من أن التعدي المفيد هو التعدي إلى
ما يوجب الأقربية إلى الواقع ، وهو غير ثابت ، والتعدي الثابت هو
التعدي إلى ما يوجب الاطمئنان بالصدور ، وذلك غير مفيد .
( 5 ) متعلق ب ( أقربية ) وكذا ( إلى الواقع ) وضمير ( لها ) راجع إلى
( المزية ) .