تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
عليهم السلام موجبة لكون الرواية مما يطمأن بصدورها بحيث يصح أن يقال عرفا : ( انها مما لا ريب فيها ) ( 1 ) كما لا يخفى ، ولا بأس ( 2 ) بالتعدي منه إلى مثله ( 3 ) مما يوجب الوثوق والاطمئنان بالصدور ، لا إلى ( 4 ) كل مزية ولو لم توجب إلا أقربية ذي المزية إلى الواقع من المعارض ( 5 ) الفاقد لها .
شرح
كما هو ظاهره - لما أفاده من ( أن الشهرة في الصدور الأول بين الرواية . إلخ ) والمفروض أن الاستدلال به مبني على عدم كون الرواية المشهورة في نفسها مما لا ريب فيه . وعليه فلا وجه للتمسك به على التعدي ، لكون شهرة الرواية حينئذ من مميزات الحجة عن اللا حجة . ( 1 ) يعني : بنحو الاستغراق العرفي ، وضميرا ( بصدورها ، أنها ) راجعان إلى الرواية ، وضمير ( فيها ) راجع إلى الروايات المستفادة من العبارة ، وتأنيثه باعتبار الروايات المرادة من الموصول في ( مما ) . ( 2 ) هذا إشارة إلى : أن التعدي من الشهرة الموجبة للاطمئنان بالصدور وإن كان صحيحا ، لكنه لا يجدي في إثبات المدعى وهو التعدي عن المرجحات المنصوصة إلى غيرها مما يوجب أقربية مضمون أحد الخبرين إلى الواقع ، فجواز التعدي عن الشهرة إلى غيرها مما يوجب أرجحية الصدور لا يثبت المدعى ، وهو جواز التعدي إلى كل ما يوجب الأقربية إلى الواقع كما لا يخفى . وقد مر آنفا توضيحه بقولنا : ( وهذا يوجب التعدي إلى كل ما يوجد الوثوق بالصدور . إلخ ) . ( 3 ) هذا الضمير وضمير ( منه ) راجعان إلى ( الشهرة ) وكان الأولى تأنيث الضميرين ، إلا أن يراد ( الاشتهار ) من الشهرة ، والامر في التذكير والتأنيث بعد وضوح المطلب سهل . ( 4 ) معطوف على ( إلى مثله ) غرضه : أن التعدي الثابت غير مفيد ، والتعدي المفيد غير ثابت ، لما مر من أن التعدي المفيد هو التعدي إلى ما يوجب الأقربية إلى الواقع ، وهو غير ثابت ، والتعدي الثابت هو التعدي إلى ما يوجب الاطمئنان بالصدور ، وذلك غير مفيد . ( 5 ) متعلق ب ( أقربية ) وكذا ( إلى الواقع ) وضمير ( لها ) راجع إلى ( المزية ) .
منتهى الدراية — صفحة 219 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج