وأما الثاني ( 1 ) فلتوقفه على عدم كون الرواية المشهورة في نفسها مما
شرح
لوثوق بالصدق لا يحصل ذلك الوثوق للعادل .
وبالجملة : فحمل الترجيح بهذه الصفات الثلاث على التعبد دون
الكشف والطريقية - حتى يكون مانعا عن صحة التمسك بالأصدقية
و
الأوثقية على التعدي إلى غير المرجحات المنصوصة - يكون بلا
موجب .
( 1 ) أي : الوجه الثاني من وجوه التعدي إلى غير المرجحات
المنصوصة ، وهو الذي تعرض له بقوله : ( ولما في التعليل بأن
المشهور مما لا
ريب فيه . إلخ ) ، توضيح رده : أنه يرد عليه أولا : أن الاستدلال المزبور
لاثبات التعدي إلى المرجحات غير المنصوصة مبني على إرادة
الريب الإضافي من قوله عليه السلام : ( فإن المجمع عليه لا ريب فيه )
بأن يراد بالريب المنفي في الخبر المشهور الريب الموجود في الخبر
الشاذ حتى يصح الاستدلال به على مرجحية كل ما يوجب قلة الريب
في الرواية . مع أن الامر ليس كذلك ، لأن الشهرة في الصدر الأول
كانت بمعناها اللغوي وهو الظهور ، دون معناها المصطلح عند
المتأخرين ، وذلك لان اهتمام الرواة بإكثار ضبط رواية في أصولهم
وبذل الجهد في ذلك كان موجبا للوثوق والقطع العادي بصدور تلك
الرواية ، بحيث صح نفي الريب بنحو الاستغراق العرفي عنها ،
ويقال : ( إنها مما لا ريب فيه ) وهذا يوجب التعدي إلى كل ما يوجد
الوثوق بالصدور ، لا إلى كل ما يوجب الأقربية إلى الواقع كما هو
المطلوب . فلو سلم التعدي إلى المرجحات غير المنصوصة كان مورده
المرجح الصدوري ، وهو أجنبي عن المدعى .
وبعبارة أخرى : لا يدور الامر في قوله عليه السلام : ( فإن المجمع عليه
لا ريب فيه ) بين نفي الريب حقيقة - أي بقول مطلق - وبين نفيه
بالإضافة إلى خبر آخر فيه ريب أكثر حتى يكون تعذر إرادة المعنى
الأول قرينة معينة للثاني . والوجه في عدم الدوران : أن الغرض من
الترجيح بالشهرة هو تقديم أحد الخبرين المتعارضين بالمرجح
الصدوري - أي من ناحية سنده - على الخبر الآخر ، فمعنى قوله عليه
السلام : ( فإن المجمع عليه لا ريب فيه ) أن الخبر المشهور لا ريب فيه
من جهة صدوره فقط ، لكون الشهرة بمعناها اللغوي وهو الظهور ،
فالخبر المشهور يصير مما لا ريب فيه من ناحية صدوره عن الإمام عليه السلام
،