فيها ( 1 ) ما لا يحتمل الترجيح به إلا تعبدا ، فافهم ( 2 ) .
شرح
الصدق ، إذ ربما يكون غير الأفقه أصدق منه في كلامه ، لموافقته
للمشهور أو لمن هو أفقه من هذا الأفقه من الفقهاء الماضين ، فالترجيح
بالأفقهية أيضا تعبد . ووحدة السياق تقتضي كون الترجيح بالأصدقية
والأوثقية أيضا تعبديا ، فلا يصلح أن يكون وجها للتعدي عن
المرجحات المنصوصة إلى غيرها مما يوجب الأقربية إلى الواقع .
فإن قلت : هذا الاشكال الثاني غير وارد على كلام الشيخ ، لأنه ( قده )
قسم الترجيح بصفات الراوي إلى قسمين ، فمنها ما يكون تعبديا
كالأورعية ، ومنها ما يكون مقربا إلى الواقع ، والتعدي عن المرجحات
المنصوصة يستند إلى القسم الثاني لا الأول ، وعليه فلا وجه
للايراد عليه بأن بعض المرجحات متمحض في التعبدية .
قلت : الظاهر ورود الاشكال على كلام الشيخ ، فإن المرجحات وإن
كانت على قسمين ، والتعدي مستند إلى ما يكون مقربا إلى الواقع ،
إلا أن المصنف ( قده ) يدعي احتفاف مثل ( الأصدقية ) بالأورعية التي
لا يحتمل فيها إلا التعبد ، وهذا الاحتفاف يوجب إرادة الترجيح
التعبدي في الأصدقية والأوثقية أيضا ، ويسقط ظهور الكلام في كون
تمام مناط الترجيح بهما الأقربية إلى الواقع . ولا دافع لهذا
الاحتمال ، إذ لا بد من استقرار الظهور في كون المناط هو الأقربية حتى
يتعدى منهما إلى سائر المرجحات .
( 1 ) أي : في المرجحات ، وضمير ( به ) راجع إلى ( ما ) الموصول المراد
به المرجح .
يعني : قد ذكر في المرجحات التي لا يحتمل الترجيح بها إلا تعبدا ،
وهذا صالح لان يكون قرينة على إرادة الترجيح التعبدي في الأصدقية
والأوثقية أيضا .
( 2 ) لعله إشارة إلى مخدوشية الرد الثاني المذكور بقوله : ( لا سيما .
إلخ ) ومحصله : أن دعوى كون الترجيح بالأورعية والأعدلية
والأفقهية تعبديا لا تخلو من منع ، لقوة احتمال كون الترجيح بها بملاك
الأقربية إلى الواقع ، ضرورة أن الأورع - لبذل غاية جهده في
إحراز الواقع - يحصل له الوثوق والاطمئنان بصدق ما ينقله ومطابقته
للواقع أكثر من الوثوق الحاصل للورع . وكذا الأفقه ، فإن أكثرية
تتبعه وممارسته - في مقدمات استنباط الحكم واستخراجه من
الأدلة - من تتبع الفقيه وممارسته توجب الاطمئنان الكامل بمطابقة
رأيه للواقع . وكذا الأعدل ، فإن المرتبة العليا من مراتب العدالة توجب
الفحص التام الموجب