تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
فيها ( 1 ) ما لا يحتمل الترجيح به إلا تعبدا ، فافهم ( 2 ) .
شرح
الصدق ، إذ ربما يكون غير الأفقه أصدق منه في كلامه ، لموافقته للمشهور أو لمن هو أفقه من هذا الأفقه من الفقهاء الماضين ، فالترجيح بالأفقهية أيضا تعبد . ووحدة السياق تقتضي كون الترجيح بالأصدقية والأوثقية أيضا تعبديا ، فلا يصلح أن يكون وجها للتعدي عن المرجحات المنصوصة إلى غيرها مما يوجب الأقربية إلى الواقع . فإن قلت : هذا الاشكال الثاني غير وارد على كلام الشيخ ، لأنه ( قده ) قسم الترجيح بصفات الراوي إلى قسمين ، فمنها ما يكون تعبديا كالأورعية ، ومنها ما يكون مقربا إلى الواقع ، والتعدي عن المرجحات المنصوصة يستند إلى القسم الثاني لا الأول ، وعليه فلا وجه للايراد عليه بأن بعض المرجحات متمحض في التعبدية . قلت : الظاهر ورود الاشكال على كلام الشيخ ، فإن المرجحات وإن كانت على قسمين ، والتعدي مستند إلى ما يكون مقربا إلى الواقع ، إلا أن المصنف ( قده ) يدعي احتفاف مثل ( الأصدقية ) بالأورعية التي لا يحتمل فيها إلا التعبد ، وهذا الاحتفاف يوجب إرادة الترجيح التعبدي في الأصدقية والأوثقية أيضا ، ويسقط ظهور الكلام في كون تمام مناط الترجيح بهما الأقربية إلى الواقع . ولا دافع لهذا الاحتمال ، إذ لا بد من استقرار الظهور في كون المناط هو الأقربية حتى يتعدى منهما إلى سائر المرجحات . ( 1 ) أي : في المرجحات ، وضمير ( به ) راجع إلى ( ما ) الموصول المراد به المرجح . يعني : قد ذكر في المرجحات التي لا يحتمل الترجيح بها إلا تعبدا ، وهذا صالح لان يكون قرينة على إرادة الترجيح التعبدي في الأصدقية والأوثقية أيضا . ( 2 ) لعله إشارة إلى مخدوشية الرد الثاني المذكور بقوله : ( لا سيما . إلخ ) ومحصله : أن دعوى كون الترجيح بالأورعية والأعدلية والأفقهية تعبديا لا تخلو من منع ، لقوة احتمال كون الترجيح بها بملاك الأقربية إلى الواقع ، ضرورة أن الأورع - لبذل غاية جهده في إحراز الواقع - يحصل له الوثوق والاطمئنان بصدق ما ينقله ومطابقته للواقع أكثر من الوثوق الحاصل للورع . وكذا الأفقه ، فإن أكثرية تتبعه وممارسته - في مقدمات استنباط الحكم واستخراجه من الأدلة - من تتبع الفقيه وممارسته توجب الاطمئنان الكامل بمطابقة رأيه للواقع . وكذا الأعدل ، فإن المرتبة العليا من مراتب العدالة توجب الفحص التام الموجب