تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
في مرجحيته ( 1 ) أو حجيته ( 2 ) . لا سيما ( 3 ) قد ذكر
شرح
( 1 ) هذا الضمير وضميرا ( خصوصيته ، حجيته ) راجعة إلى ( شئ ) . ( 2 ) لا يخفى أن عبارته من ( جعل خصوص شئ فيه جهة الاراءة ) إلى هنا كانت راجعة إلى الأمر الأول الذي تقدم تفصيله بقولنا : ( أحدهما ان الاستدلال المزبور . إلخ ) . ( 3 ) هذا إشارة إلى الأمر الثاني الذي أفاده في رد الوجه الأول على التعدي ، وحاصله : أنه - بعد تسليم الظهور - لا بد من رفع اليد عنه ، لاحتفافه بما يمنعه عن الحجية . توضيحه : أن الترجيح بالصفات الثلاث - وهي الأورعية والأفقهية والأعدلية المذكورة مع الأصدقية والأوثقية - تعبدي ، وليس لأجل الكشف والطريقية ، وذلك لاشتراك العدالة والأعدلية والورع والأورعية في عدم الداعي إلى تعمد الكذب ، وفي احتمال الخطأ والنسيان ، فالترجيح بالأعدلية والأورعية ليس لأجل الكشف بل للتعبد . نعم لو أريد بالأورعية خصوص التورع في القول - خصوصا فيما يتعلق بنقل الرواية - كانت كالأصدقية في كونها مقربة للخبر إلى الواقع ، لكن هذا الاحتمال يندفع بإطلاق ( أورعهما ) الظاهر في اعتبار الأورعية في جميع أفعاله وأقواله ، لا خصوص ما يتعلق بنقل الخبر ، ويكون مرجحيتها حينئذ متمحضة في التعبد . وكذلك الأفقهية التي هي أشدية استنباط الحكم واستخراجه من الأدلة ، فإنها لا تلازم
هامش
قوة احتمال دخل خصوصية المورد تمنع الظهور العرفي ، ولا تمنع الاشعار . فالأولى تعليل عدم الاشعار بعدم تكفل الدليل إلا لجعل الحكم على موضوعه . وأما ملاك الجعل فبيانه أجنبي عن الجعل وشأن الجاعل ، لأنه خارج عن حيطة التشريع ، وبيانه إخبار عن أمر خارجي أجنبي عن التشريع . وعليه فليس مدلول الخطاب إلا إنشاء الحكم لموضوعه من دون دلالة له على ملاكه ولا إشعار به ، وفهم الملاك أحيانا بأفهامنا القاصرة لوجوه استحسانية يكون من العلة المستنبطة التي لا عبرة بها ، لخروجها عن المدلول العرفي للخطاب . إلا أن يقال : إن إنشاء الحكم لموضوعه غير مانع عن الاشعار الذي هو أجنبي عن الظهور العرفي المعتبر عند أبناء المحاورة ، فإنكار الاشعار مكابرة ، فالأولى منع حجيته ، لا إنكار أصله الذي وجوده كعدمه في عدم الاعتبار .