خصوص شئ فيه ( 1 ) جهة الاراءة والطريقية حجة أو مرجحا لا دلالة
فيه على أن الملاك فيه بتمامه ( 2 ) جهة إراءته ، بل لا إشعار ( 3 ) فيه
كما لا يخفى ، لاحتمال [ 1 [ 4 دخل خصوصيته
شرح
الشئ في الجعل ، لا جهة الاراءة ، ولا دافع لهذا الاحتمال ، فاستناد
التعدي إلى هذا الوجه غير صحيح ، وإلا جاز التعدي إلى حجية كل ما
يفيد الظن كالشهرة والأولوية ، وهو كما ترى .
وببيان آخر : لا ريب في أن جهة الاراءة والكشف محفوظة في أصدقية
المخبر وأوثقيته ، لكن احتمال دخل صنف خاص من المرجح لا
دافع له ، فكما أن جعل الحجية لخبر الثقة لا يوجب التعدي إلى حجية
كل ما يوجب الظن أو الوثوق كالشهرة الفتوائية ، وليس ذلك إلا
لاحتمال خصوصية في خبر الثقة ، فكذا جعل المرجحية لخصوص
الأصدقية لا يوجب التعدي إلى كل ما يوجب الأقربية إلى الواقع
كالأضبطية وعلو السند ، خصوصا بملاحظة أن الترجيح يكون
بالصدق المخبري لا الخبري ، إذ لم يعلق الحكم على كل ما هو أوصل
إلى
الواقع وأطبق عليه حتى يجي احتمال التعدي إلى كل ما يوجب
القرب إليه ، بل علق على كون أحد الراويين أصدق من الاخر ، لمداقته
بحسب اعتقاده في نقله ، وحينئذ لا وجه للتعدي إلى كل مزية تقرب
إلى الواقع .
( 1 ) أي : في الشئ ، وقوله : ( فيه جهة ) صفة ل ( شئ ) وقوله : ( لا
دلالة ) خبر ( فان جعل ) .
( 2 ) أي : بتمام الملاك ، وضمير ( فيه ) في ( لا دلالة فيه ، الملاك فيه ، لا
إشعار فيه ) راجع إلى ( جعل ) ، وضمير ( إراءته ) إلى ( شئ ) .
( 3 ) إضراب على قوله : ( لا دلالة ) يعني : لا دلالة بل ولا إشعار - في
جعل شئ مرجحا أو حجة - على كون ملاك الجعل هو كشفه
وطريقيته حتى يتعدى إلى كل كاشف وطريق .
( 4 ) الظاهر أنه علة لعدم الاشعار ، يعني : أن احتمال دخل خصوصية
المورد كالأصدقية وغيرها مانع عن إشعار جعل المرجحية بكون
تمام الملاك في جعلها هو الكشف .
هامش
[ 1 ] هذا التعليل لا يلائم عدم الاشعار بل يلائم الاشعار . نعم ذلك
يناسب عدم الدلالة ، حيث إن