من ( 1 ) استظهار أن العلة ( 2 ) هو عدم الريب فيه بالإضافة إلى الخبر الآخر
ولو كان فيه ألف ريب . [ 1 ]
ولما ( 3 ) في التعليل بأن الرشد في خلافهم .
شرح
الإمام عليه السلام الخبر المشهور على غيره ، ومقتضى الترتيب تقديم
خبر الأصدق - ولو لم يكن مشهورا - على الخبر المشهور الذي
رواه الصادق . ولو كان الخبر المشهور قطعيا من جميع الجهات لما
صح جعل الأصدقية موجبة لأقربية الخبر المخالف للمشهور .
ولما تعذر الاخذ بظاهر التعليل في نفي الريب عن الخبر المشهور من
جميع الجهات - بما تقدم من القرائن - فلا بد من الاخذ بما هو
أقرب إلى المعنى الحقيقي ، وهو أن يكون الريب في أحدهما أقل من
الاخر بعد اشتراكهما في أصل الريب ، وأن الريب المنفي في الخبر
المشهور هو خصوص الريب الموجود في الخبر الشاذ . ومحصل
التعليل حينئذ : أن المدار في حجية أحد الخبرين المتعارضين هو قلة
احتمال المخالفة للواقع فيه ، وأقربية احتمال مطابقته له من احتمال
مطابقة الاخر له ، فيتعدى حينئذ من الشهرة إلى كل مزية توجب
أقربية ذيها إلى الواقع من الخبر الفاقد لتلك المزية .
( 1 ) بيان ل ( ما ) الموصول في قوله : ( ولما في التعليل ) .
( 2 ) أي : العلة في ترجيح المشهور على الخبر الشاذ هو عدم الريب
الإضافي دون الحقيقي ، فليس كل ريب منفيا عن الخبر المشهور ، بل
المنفي عنه هو الريب الموجود في الشاذ . وضمير ( فيه ) في كلا
الموضعين راجع إلى ( المشهور ) .
( 3 ) معطوف على ( لما في الترجيح ) وإشارة إلى الوجه الثالث من
الوجوه التي استدل بها على التعدي ، وهو تعليلهم عليهم السلام في
جملة من الروايات لتقديم الخبر المخالف للعامة ب ( أن الحق والرشد
في خلافهم ) ومحصل تقريب الاستدلال به : أن المراد بكون الرشد
في خلافهم إما من جهة كون الحق في مخالفتهم دائما ، وإما من جهة
كونه في
هامش
[ 1 ] كما عن الشيخ ( قده ) ولعل الداعي له إلى جعل الريب إضافيا حتى
يصح التعدي منه إلى كل ما يكون كذلك هو : أن نفي الريب مطلقا
صدورا ودلالة وجهة ممتنع هنا ، لعدم تعقل فرض الشهرة في
الخبرين ، مع أنه مفروض في المقبولة والمرفوعة .