تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
من ( 1 ) استظهار أن العلة ( 2 ) هو عدم الريب فيه بالإضافة إلى الخبر الآخر ولو كان فيه ألف ريب . [ 1 ] ولما ( 3 ) في التعليل بأن الرشد في خلافهم .
شرح
الإمام عليه السلام الخبر المشهور على غيره ، ومقتضى الترتيب تقديم خبر الأصدق - ولو لم يكن مشهورا - على الخبر المشهور الذي رواه الصادق . ولو كان الخبر المشهور قطعيا من جميع الجهات لما صح جعل الأصدقية موجبة لأقربية الخبر المخالف للمشهور . ولما تعذر الاخذ بظاهر التعليل في نفي الريب عن الخبر المشهور من جميع الجهات - بما تقدم من القرائن - فلا بد من الاخذ بما هو أقرب إلى المعنى الحقيقي ، وهو أن يكون الريب في أحدهما أقل من الاخر بعد اشتراكهما في أصل الريب ، وأن الريب المنفي في الخبر المشهور هو خصوص الريب الموجود في الخبر الشاذ . ومحصل التعليل حينئذ : أن المدار في حجية أحد الخبرين المتعارضين هو قلة احتمال المخالفة للواقع فيه ، وأقربية احتمال مطابقته له من احتمال مطابقة الاخر له ، فيتعدى حينئذ من الشهرة إلى كل مزية توجب أقربية ذيها إلى الواقع من الخبر الفاقد لتلك المزية . ( 1 ) بيان ل ( ما ) الموصول في قوله : ( ولما في التعليل ) . ( 2 ) أي : العلة في ترجيح المشهور على الخبر الشاذ هو عدم الريب الإضافي دون الحقيقي ، فليس كل ريب منفيا عن الخبر المشهور ، بل المنفي عنه هو الريب الموجود في الشاذ . وضمير ( فيه ) في كلا الموضعين راجع إلى ( المشهور ) . ( 3 ) معطوف على ( لما في الترجيح ) وإشارة إلى الوجه الثالث من الوجوه التي استدل بها على التعدي ، وهو تعليلهم عليهم السلام في جملة من الروايات لتقديم الخبر المخالف للعامة ب ( أن الحق والرشد في خلافهم ) ومحصل تقريب الاستدلال به : أن المراد بكون الرشد في خلافهم إما من جهة كون الحق في مخالفتهم دائما ، وإما من جهة كونه في
هامش
[ 1 ] كما عن الشيخ ( قده ) ولعل الداعي له إلى جعل الريب إضافيا حتى يصح التعدي منه إلى كل ما يكون كذلك هو : أن نفي الريب مطلقا صدورا ودلالة وجهة ممتنع هنا ، لعدم تعقل فرض الشهرة في الخبرين ، مع أنه مفروض في المقبولة والمرفوعة .