ولما ( 1 ) في التعليل ( بأن المشهور مما لا ريب فيه )
شرح
( 1 ) معطوف على ( لما ) في قوله : ( لما في الترجيح ) وإشارة إلى ثاني
الوجوه التي استدل بها الشيخ على التعدي إلى المرجحات غير
المنصوصة ، وهو تعليل الاخذ بالخبر المشهور في مقبولة ابن حنظلة
بقوله عليه السلام : ( فان المجمع عليه لا ريب فيه ) بتقريب :
أن تعليل الترجيح في الخبر المشهور بعدم الريب فيه ظاهر في نفي
الريب عنه بقول مطلق ومن جميع الجهات . لكن هذا الظاهر غير
مراد هنا قطعا ، لقرائن مسلمة .
منها : عدم إفادة الشهرة الروائية للقطع بالصدور والدلالة والجهة ، بل
المقتضي لحصول هذا القطع هو الشهرة الروائية والفتوائية معا ،
والمفروض في المقبولة شهرة الرواية خاصة ، لقوله : ( مشهوران
مأثوران قد رواهما الثقات ) .
ومنها : أن السائل سأل عن حكم تعارض الخبرين ، ولو كان أحدهما
قطعيا من جميع الجهات وكان الاخر موهونا كذلك لما كان مجال
لفرض التعارض بينهما ، ولا للسؤال عن حكم الخبرين المشهورين ،
فلا بد أن يكون الريب المنفي إضافيا لا حقيقيا ، إذ يتجه السؤال
حينئذ عما هو أقرب إلى الواقع ، ويكون الريب فيه أقل من الاخر .
ومنها : أن الإمام عليه السلام بعد تعليل الاخذ بالمشهور ب ( أن
المجمع عليه لا ريب فيه ) استند إلى خبر التثليث ، وظاهره إدراج
الخبر
الشاذ - المقابل للمشهور - في الشبهة ، لا في بين الغي والحرام البين ،
فإن المكلف مجبول على عدم الاخذ بما كان هذا شأنه .
وعليه يصير الخبر المشهور مما لا ريب فيه بالإضافة إلى غيره ، لا
قطعيا من جميع الجهات .
ومنها : أن الإمام عليه السلام حكم بترجيح أحد الحكمين بصفات
الحاكم من الأصدقية ونحوها ، وتقديم خبر الأصدق إنما هو من جهة
أقربيته إلى الواقع ، فتقوى أصالة الصدور في الخبر ، لكون راويه أصدق
من راوي الخبر الآخر ، وبعد التكافؤ في الصفات رجح
هامش
المتعارضان ، بلا استفصال عن تكافئهما وتفاضلهما ، فاستظهار
اختصاصها بالمتعادلين دعوى عهدتها على مدعيها . بل لا وجه
لحملها
على المتكافئين من ناحية المرجحات المنصوصة خاصة أيضا كما
التزم به المحقق الآشتياني ( قده ) فان تقييد تلك الاطلاقات بدليل
خارجي أمر واستظهار الاختصاص بصورة التكافؤ أمر آخر .