تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
ولما ( 1 ) في التعليل ( بأن المشهور مما لا ريب فيه )
شرح
( 1 ) معطوف على ( لما ) في قوله : ( لما في الترجيح ) وإشارة إلى ثاني الوجوه التي استدل بها الشيخ على التعدي إلى المرجحات غير المنصوصة ، وهو تعليل الاخذ بالخبر المشهور في مقبولة ابن حنظلة بقوله عليه السلام : ( فان المجمع عليه لا ريب فيه ) بتقريب : أن تعليل الترجيح في الخبر المشهور بعدم الريب فيه ظاهر في نفي الريب عنه بقول مطلق ومن جميع الجهات . لكن هذا الظاهر غير مراد هنا قطعا ، لقرائن مسلمة . منها : عدم إفادة الشهرة الروائية للقطع بالصدور والدلالة والجهة ، بل المقتضي لحصول هذا القطع هو الشهرة الروائية والفتوائية معا ، والمفروض في المقبولة شهرة الرواية خاصة ، لقوله : ( مشهوران مأثوران قد رواهما الثقات ) . ومنها : أن السائل سأل عن حكم تعارض الخبرين ، ولو كان أحدهما قطعيا من جميع الجهات وكان الاخر موهونا كذلك لما كان مجال لفرض التعارض بينهما ، ولا للسؤال عن حكم الخبرين المشهورين ، فلا بد أن يكون الريب المنفي إضافيا لا حقيقيا ، إذ يتجه السؤال حينئذ عما هو أقرب إلى الواقع ، ويكون الريب فيه أقل من الاخر . ومنها : أن الإمام عليه السلام بعد تعليل الاخذ بالمشهور ب ( أن المجمع عليه لا ريب فيه ) استند إلى خبر التثليث ، وظاهره إدراج الخبر الشاذ - المقابل للمشهور - في الشبهة ، لا في بين الغي والحرام البين ، فإن المكلف مجبول على عدم الاخذ بما كان هذا شأنه . وعليه يصير الخبر المشهور مما لا ريب فيه بالإضافة إلى غيره ، لا قطعيا من جميع الجهات . ومنها : أن الإمام عليه السلام حكم بترجيح أحد الحكمين بصفات الحاكم من الأصدقية ونحوها ، وتقديم خبر الأصدق إنما هو من جهة أقربيته إلى الواقع ، فتقوى أصالة الصدور في الخبر ، لكون راويه أصدق من راوي الخبر الآخر ، وبعد التكافؤ في الصفات رجح
هامش
المتعارضان ، بلا استفصال عن تكافئهما وتفاضلهما ، فاستظهار اختصاصها بالمتعادلين دعوى عهدتها على مدعيها . بل لا وجه لحملها على المتكافئين من ناحية المرجحات المنصوصة خاصة أيضا كما التزم به المحقق الآشتياني ( قده ) فان تقييد تلك الاطلاقات بدليل خارجي أمر واستظهار الاختصاص بصورة التكافؤ أمر آخر .