تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
بمثل ( 1 ) الأصدقية والأوثقية ونحوهما مما ( 2 ) فيه
شرح
بالأصدقية في المقبولة وبالأوثقية في المرفوعة ، فإن اعتبار هاتين الصفتين ليس إلا لترجيح الأقرب إلى مطابقة الواقع في نظر الناظر في المتعارضين من حيث إنه أقرب من غير مدخلية خصوصية سبب ، وليستا كالأعدلية والأفقهية تحتملان لاعتبار الأقربية الحاصلة من السبب الخاص . إلخ ) فالتعبير ( بمثل الأصدقية . إلخ ) للإشارة إلى عدم خصوصية للأصدقية ، بل كل مزية فيها جهة كشف وإراءة تصلح للمرجحية ، لكونها موجبة للأقربية إلى الواقع ، والأقوائية مناط حجية الخبر وهو الكشف . وبعبارة أخرى : المرجحات المذكورة في المقبولة والمرفوعة للراوي هي الأوثقية والأصدقية والأعدلية والأورعية والأفقهية . وليس التعدي من المرجحات المنصوصة إلى كل مزية مقربة إلى الواقع مستندا إلى الأفقهية والأعدلية ، وذلك لأنه كما يحتمل موضوعية العدالة والفقاهة في حجية الخبر كذلك يحتمل موضوعية الأعدلية والأفقهية في مقام الترجيح ، فيكونان مرجحين تعبديين ، لا من حيث أقربية إخبار الأعدل إلى الواقع من إخبار العادل . وإنما يستند التعدي إلى الترجيح بالأوثقية والأصدقية ، وذلك لان ملكة الصدق والوثاقة في الأوثق والأصدق تكون أشد مما في الثقة والصادق ، وعليه يكون خبرهما أقرب إلى الواقع ، فيتعدى منهما إلى كل مزية توجب القرب إليه . ( 1 ) لا توجد كلمة ( بمثل ونحوهما ) في عبارة شيخنا الأعظم ، فإنه ( قده ) اعتمد على وصفي الأصدقية والأوثقية في التعدي عن المرجحات المنصوصة ، وليس هناك وصف آخر حتى يعبر عنه ب ( مثل ) . ولعل المصنف ألحق الأفقهية بالأصدقية والأوثقية ، بأن يكون الترجيح بكثرة الفقاهة من جهة دخلها في نقل ألفاظ الرواية بالمعنى ، لجواز هذا النقل قطعا ، وحينئذ يكون أخذ الأفقهية لأجل دخلها في النقل بالمعنى ، لا لمجرد اطلاعه على ما هو أجنبي عن مورد الرواية حتى تكون مرجحا تعبديا . ( 2 ) كلمة ( من ) في ( مما ) بيان ل ( ونحوهما ) والمراد ب ( ما ) الموصول المرجحات ، و ( فيه ) ظرف مستقر متعلق بأحد أفعال العموم مثل ( يكون ) ، وضميره راجع إلى الموصول ، وأصل العبارة هكذا : ( ونحوهما من المرجحات التي يكون فيها الكشف ) فسقط لفظ ( الكشف أو الاحراز مثلا ) عن العبارة ، يعني : أن في الأصدقية والأوثقية
منتهى الدراية — صفحة 209 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج