بمثل ( 1 ) الأصدقية والأوثقية ونحوهما مما ( 2 ) فيه
شرح
بالأصدقية في المقبولة وبالأوثقية في المرفوعة ، فإن اعتبار هاتين
الصفتين ليس إلا لترجيح الأقرب إلى مطابقة الواقع في نظر الناظر
في المتعارضين من حيث إنه أقرب من غير مدخلية خصوصية سبب ،
وليستا كالأعدلية والأفقهية تحتملان لاعتبار الأقربية الحاصلة من
السبب الخاص . إلخ ) فالتعبير ( بمثل الأصدقية . إلخ ) للإشارة إلى
عدم خصوصية للأصدقية ، بل كل مزية فيها جهة كشف وإراءة تصلح
للمرجحية ، لكونها موجبة للأقربية إلى الواقع ، والأقوائية مناط حجية
الخبر وهو الكشف .
وبعبارة أخرى : المرجحات المذكورة في المقبولة والمرفوعة للراوي
هي الأوثقية والأصدقية والأعدلية والأورعية والأفقهية . وليس
التعدي من المرجحات المنصوصة إلى كل مزية مقربة إلى الواقع
مستندا إلى الأفقهية والأعدلية ، وذلك لأنه كما يحتمل موضوعية
العدالة
والفقاهة في حجية الخبر كذلك يحتمل موضوعية الأعدلية والأفقهية
في مقام الترجيح ، فيكونان مرجحين تعبديين ، لا من حيث أقربية
إخبار الأعدل إلى الواقع من إخبار العادل . وإنما يستند التعدي إلى
الترجيح بالأوثقية والأصدقية ، وذلك لان ملكة الصدق والوثاقة في
الأوثق والأصدق تكون أشد مما في الثقة والصادق ، وعليه يكون
خبرهما أقرب إلى الواقع ، فيتعدى منهما إلى كل مزية توجب القرب
إليه .
( 1 ) لا توجد كلمة ( بمثل ونحوهما ) في عبارة شيخنا الأعظم ، فإنه
( قده ) اعتمد على وصفي الأصدقية والأوثقية في التعدي عن
المرجحات المنصوصة ، وليس هناك وصف آخر حتى يعبر عنه ب
( مثل ) . ولعل المصنف ألحق الأفقهية بالأصدقية والأوثقية ، بأن يكون
الترجيح بكثرة الفقاهة من جهة دخلها في نقل ألفاظ الرواية بالمعنى ،
لجواز هذا النقل قطعا ، وحينئذ يكون أخذ الأفقهية لأجل دخلها في
النقل بالمعنى ، لا لمجرد اطلاعه على ما هو أجنبي عن مورد الرواية
حتى تكون مرجحا تعبديا .
( 2 ) كلمة ( من ) في ( مما ) بيان ل ( ونحوهما ) والمراد ب ( ما )
الموصول المرجحات ، و ( فيه ) ظرف مستقر متعلق بأحد أفعال العموم
مثل
( يكون ) ، وضميره راجع إلى الموصول ، وأصل العبارة هكذا : (
ونحوهما من المرجحات التي يكون فيها الكشف ) فسقط لفظ ( الكشف
أو
الاحراز مثلا ) عن العبارة ، يعني : أن في الأصدقية والأوثقية